بكى الرضا عليه السلام وقال له : « صدقتَ يا خُزاعي » .
فلمّا بلغ إلى قوله :
إذا وتروا مدّوا إلى واتريهم * أكفّاً عن الأوتار مُنقبضات
جعل الرضا يُقلّب كفّيه ويقول : « أجل واللَّه مُنقبضات » .
فلمّا بلغ إلى قوله :
لقد خفت في الدنيا وأيّام سعيها * وإنّي لأرجو الأمر بعد وفاة
فقال الرضا عليه السلام : « آمَنك اللَّه يوم الفزع الأكبر » .
فلمّا انتهى إلى قوله :
وقَبرٌ ببغداد لنفسٍ زكيّة * تضمّنها الرحمان في الغُرُفات
فقال له الرضا عليه السلام : « أفلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بها تمام قصيدتك » ؟
فقال : بلى يا بن رسول اللَّه .
فقال :
وقبرٌ بطوسٍ يا لها من مصيبةٍ * توقّد في الأحشاء بالحرقات
إلى الحشر حتّى يبعث اللَّه قائما * يفرّج عنّا الهمّ والكربات
فقال دعبل : يا بن رسول اللَّه ، لمَن هذا القبر بطوس ؟ « 1 »
فقال عليه السلام : « قبري ، ولا تنقضي الأيّام والسنون حتّى تصير طوس مُختلف شيعتي ، [ ألا ] فمن زارني في غربتي كان معي في درجتي يوم القيامة مغفوراً له » .
ونهض « 2 » الرضا عليه السلام وقال : « لاتَبرَح » . وأنفذ إليه « 3 » صُرّة فيها مئة دينار ، فردّها وقال : ما لهذا جئت . وطلب شيئاً من ثيابه ، فأعطاه جُبّة من خزّ والصرّة ، وقال للخادم : « قل له : خذها فإنّك ستحتاج إليها ولا تُعاوِدني » .
هامش
( 1 ) في هامش ن بخط كاتبه : هذا القول تحقيق لما كتب على حاشية الوجه المطوي المرجوع ودليل على أنّ البيتين من إنشاء الإمام الكاظم عليه السلام .
( 2 ) في ك والمصدر : « ثمّ نهض » .
( 3 ) في ن : « إليّ » .