ابن أبي سعد عبد الكريم الوَزّان « 1 » في محرّم سنة ستّ وتسعين وخمسمئة قال : أورد صاحب كتاب تاريخ نيسابور في كتابه : أنّ عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام لمّا دخل إلى نيسابور في السفرة الّتي فاز « 2 » فيها بفضيلة الشهادة كان في مهد على بغلة شهباء ، عليها مركب من فضّة خالصة ، فعرض له في السوق الإمامان الحافظان للأحاديث النبويّة : أبو زرعة ومحمّد بن أسلم الطوسي رحمهما اللَّه ، فقالا : أيّها السيّد بن السادة ، أيّها الإمام وابن الأئمّة ، أيّها السلالة الطاهرة الرضيّة « 3 » ، أيّها الخلاصة الزاكية النبويّة ، بحقّ آبائك الأطهرين ، وأسلافك الأكرمين ألّا أريتنا وجهك المبارك الميمون ورويت لنا حديثاً عن آبائك عن جدّك نذكرك به .
فاستوقف البغلة ، ورفع المظلّة ، وأقرّ عيون المسلمين « 4 » بطلعته المباركة الميمونة ، فكانت « 5 » ذؤابتاه كذؤابتي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، والنّاس « 6 » على طبقاتهم قيام كلّهم ، وكانوا بين صارخ وباك ومُمزّق ثوبه ، ومتمرّغ في التراب ، ومقبّل حزام « 7 » بغلته ، ومطوّل عنقه إلى مظلّة المهد ، إلى أن انتصف النهار ، وجرت الدموع كالأنهار ، وسكنت الأصوات ، وصاحت الأئمّة والقضاة : معاشر النّاس ، اسمعوا وعُوا ولا تُؤذوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في عترته ، وأنصتوا « 8 » .
فأملى عليه السلام هذا الحديث وعُدّ من المحابر أربع وعشرون ألفاً « 9 » سوى الدويّ والمستملي أبو زرعة الرازي ومحمّد بن أسلم الطوسي رحمهما اللَّه ، فقال عليه السلام : حدثني أبي موسى بن جعفر الكاظم ، حدثني أبي جعفر بن محمّد الصادق قال : حدثني أبي
هامش
( 1 ) عماد الدين أبو عبد اللَّه محمّد بن أبي سعد عبد الكريم بن أحمد بن طاهر الوزّان الرازي ، كانمن بيت العلم والفضل ، وكان من كبار فقهاء الشافعيّة ، توفّي سنة 598 . له ترجمة في أنساب السمعاني : 5 : 596 - 597 ومعجم الألقاب : 2 : 145 / 1210 والوافي بالوفيات : 3 : 282 .
( 2 ) في م : « نال » .
( 3 ) ن ، خ : « المرضيّة » .
( 4 ) ن : « النّاس » .
( 5 ) ن : « وكان » ، خ : « وكانت » .
( 6 ) في خ : « والنّاس كلّهم » .
( 7 ) في نسخة الكركي : « خزام » .
( 8 ) في نسخة الكركي : « فأنصتوا » .
( 9 ) في هامش ن : في خ : الأصل : « ألفٍ » .