ومن أعجب الأمور أنّ أبا نعيم يتّهم بالتشيّع وفعله هذا يرفعه عنه غاية الترفّع ، عفا اللَّه عنّا وعنهم ، فكلٌّ قال على قدر اجتهاده ، وكلّ منا لسانه من خدَم فؤاده ، فلا يقول إلّا بمقتضى مراده .
وقال الآبي في نثر الدرّ « 1 » : عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ، سأله الفضل بن سهل في مجلس المأمون فقال : يا أبا الحسن ، الخلق مُجْبَرُون ؟
فقال : « اللَّه أعدل ( مِن ) « 2 » أن يُجبِر ثمّ يُعذِّب » .
قال : فمُطْلَقون ؟
قال « 3 » : « اللَّه أحكم من أن يُهمل عبده « 4 » ويَكِله إلى نفسه » « 5 » .
أتِي المأمون بنصراني قد فجر بهاشميّة ، فلمّا رآه أسلم ، فغاظه ذلك وسأل الفقهاءفقالوا : هدر « 6 » الإسلام ما قبله ، فسأل الرضا عليه السلام فقال : « اقتله ، لأنّه أسلم حين رأى البأس ، قال اللَّه عزّ وجلّ :
« فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ »
« 7 » إلى آخر السورة » « 8 » .
قال عمرو بن مَسعَدة « 9 » : بعثني المأمون إلى عليّ ( الرضا ) « 10 » عليه السلام لأُعْلِمَه بما أمرني به من كتاب في تقريظه ، فأعلمتُه ذلك ، فأطرق مليّاً وقال : « يا عمرو ، إنّ
هامش
( 1 ) ق : « الدرر » .
( 2 ) ليس في ك والمصدر .
( 3 ) في نسخة الكركي : « فقال » .
( 4 ) ق : « عبيده » .
( 5 ) نثر الدرّ : 1 : 361 .
وأورده السيّد عليّ ابن طاووس في الطرائف : ص 330 ، والحلواني في نزهة الناظر : ص 132 ح 23 ونحوه في ح 24 .
( 6 ) في المصدر : « أهدر » .
( 7 ) سورة غافر : 40 : 84 .
( 8 ) نثر الدرّ : 1 : 361 .
وأورده الحلواني في نزهة الناظر : ص 131 ح 21 ، والشهيد الأوّل في الدرّة الباهرة : 38 .
( 9 ) عمر بن مسعدة ابن عمّ إبراهيم بن العبّاس الصُولي الشاعر ، عمل وزارة المأمون وله نظمجيّد ، توفّي سنة 217 . ( سير أعلام النبلاء : 10 : 181 ) .
( 10 ) من ن ، خ .