وعن الحسن بن عليّ الوشّاء عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : سألته فقلت : اللَّه فوّض الأمر إلى العباد ؟ قال : « اللَّه أعزّ من ذلك » .
قلت : فأجبرهم على المعاصي ؟ قال : « اللَّه أعدل وأحكم من ذلك » . ثمّ قال :
« قال اللَّه عزّ وجلّ : يا ابن آدم ، أنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيّئاتك منّي ، عمِلتَ المعاصيَ بقوّتي الّتي جعلتها فيك » « 1 » .
وسأله رجل وهو في الطواف : أخبرني عن الجواد ؟ فقال : « إنّ لكلامك وجهين ، فإن كنت تسأل عن المخلوق فإنّ الجواد هو الّذي يؤدّي ما افترض اللَّه عليه ، ( والبخيل من بخل بما افترض اللَّه تعالى عليه ) « 2 » ، وإن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى ، وهو الجواد إن منع ، [ لأنّه ] إن أعطى عبداً أعطاه ما ليس له ، وإن مَنَعَ مَنَعَ ما ليس له » « 3 » .
وعن أبي الحسن عليه السلام ( أنّه ) « 4 » قال : « من قال بالجبر فلا تعطوه من الزكاة شيئاً
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 : 131 ب 11 ح 46 وفي ط المحقّق : 1 : 323 / 157 .
ورواه أيضاً في التوحيد : 362 ب 59 ح 10 ، والكليني في الكافي : 1 : 157 كتاب التوحيد باب الجبر والقَدَر والأمر بين الأمرين : ح 3 ، والعيّاشي في تفسيره : 1 : 259 / 201 .
وفي البصائر والذخائر : 1 : 57 / 148 : سأل رجل محمّد بن عليّ عليه السلام عن القدر فقال : أجبر اللَّه العباد على المعاصي ؟ فقال : « معاذ اللَّه ! لو أجبرهم لما عذّبهم » . قال : ففوّض إليهم ؟ قال : « معاذ اللَّه ! لو فوّض إليهم لما احتجّ عليهم » . قال : فما بعد هذين ؟ قال : « أمر بين أمرين ، لا إجبار ولا تفويض ، كذا أنزل إلى الرسول » .
قال المجلسي رحمه الله : قوله : « اللَّه أعزّ من ذلك » أي أغلب وأقدر من أن يكون غيره فاعلًا مستقلًا في ملكه بغير مدخليّة له سبحانه في ذلك الفعل . قوله « أحكم » أي الجبر مناف للحكمة . ( مرآة العقول : 2 : 184 )
( 2 ) من خ والمصدر .
( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 1 : 289 وفي ط المحقّق : 1 : 319 / 152 .
ورواه أيضاً في الخصال : ص 43 باب الاثنين ح 36 وفي التوحيد : ص 373 ب 6 ح 1 وفي معاني الأخبار : ص 256 باب معنى الجواد ح 1 ، والحموئي في الفرائد : 2 : 225 ، وابن أبي الحديد في شرح النهج : 6 : 399 .
وأورده ابن شعبة في تحف العقول : ص 407 ونسبه إلى الكاظم عليه السلام .
( 4 ) من خ في متن ن .