فقال : « مهلًا يا شيخ ، لعلّك تظنّ قضاءاً حتماً وقَدَراً لازماً ؟ لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والزجر ، ولسقط معنى الوعد والوعيد ، ولم يكن على المسئ لائمة « 1 » ، ولا للمحسن محمدة ، و ( لكان ) « 2 » المحسن أولى باللائمة « 3 » من المذنب ، والمذنب أولى بالإحسان من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان وخصماء الرحمان وقَدَريّة هذه الأمّة ومجوسها .
يا شيخ ، إنّ اللَّه عزّ وجلّ كلّف تخييراً ، ونهى تحذيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، ولم يُعصَ مغلوباً ، ولم يُطَع مكرِهاً ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلًا ،
« ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ »
« 4 » » .
قال : فنهص الشيخ وهو يقول :
أنتَ الإمامُ الّذي نَرجُو بطاعَتِه * يومَ المعاد « 5 » مِن الرّحمانِ غُفرانا « 6 »
أوضَحتَ مِن ديننا ما كان مُلتَبِسا * جزاك رَبُّك عنّا فيه إحسانا
فليس معذرة في فعل فاحشة * قد كنت راكبها فسقاً وعصيانا
لا لا ولا قائلًا ناهِيهِ أوقعَه * فيها عبدتَ إذا يا قوم شيطانا
ولا أَحبّ ولا شاء الفسوق ولا * قتل الوليّ له ظلماً وعدوانا
أنّى يحبّ « 7 » وقد صحّت عزيمتُه * ذو العرش أعلن ذاك اللَّه إعلانا « 8 »
هامش
( 1 ) خ : « ملامة » .
( 2 ) من ك والمصدر .
( 3 ) في ن : « بالملامة » .
( 4 ) سورة ص : 38 : 27 .
( 5 ) خ وفي بعض نسخ المصدر : « النجاة » ، وفي المطبوعة وبعض نسخ المصدر : « النشور » .
( 6 ) في ن ، خ : « رضوانا » .
( 7 ) في ك : « محبّ » .
( 8 ) عيون أخبار الرضا : 1 : 127 - 128 ب 11 ح 38 وفي ط المحقّق : 1 : 313 - 317 / 149 بأسانيد أربعة ، السند الأوّل عن الرضا عليه السلام والثاني والثالث عن الصادق عليه السلام ، والرابع عن