وعنه ، عن آبائه عليهم السلام ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « من لم يؤمن بحوضي فلا أورده اللَّه حوضي ، ومَن لميؤمن بشفاعتي فلا أناله اللَّه شفاعتي . ثمّ قال : « إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي ، فأمّا المحسنون فماعليهم من سبيل » .
قال الحسين بن خالد : فقلت للرضا : يا ابن رسول اللَّه ، فما معنى قول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى »
« 1 » ؟
قال : « يعني من ارتضى اللَّه دينه » « 2 » .
وعن جماعة ، عنه ، عن آبائه عليهم السلام قال : دخل رجل من أهل العراق على أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أخبِرنا عن خروجنا إلى أهل الشام أبِقَضاءٍ من اللَّه وقَدرٍ ؟
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : « أجل يا شيخ ، فو اللَّه ما علوتم تَلْعَةً ، ولا هبطتم بطن واد إلّا بقضاء من اللَّه وقَدَر » .
فقال الشيخ : عند اللَّه أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين « 3 » .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 21 : 28 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 1 : 125 ب 11 ح 35 وفي ط المحقّق : 1 : 310 / 146 وفيه : « قال : لا يشفعون إلّا لمن ارتضى دينه » بدل « قال : يعني من ارتضى دينه » .
ورواه أيضاً في أماليه : م 2 ح 11 .
ثمّ قال رحمه الله في العيون : المؤمن هو الّذي سرّه حسنته وتسوؤه سيّئته لقول النبيّ صلى الله عليه وآله : « من سرّته حسنته وسائته سيّئته فهو مؤمن » ومن ساءته سيّئته ندم عليها والندم توبة والتائب مستحق للشفاعة والغفران ، ولمن لم تسؤه سيّئته فليس بمؤمن ، وإذا لم يكن مؤمناً لم يستحقّ الشفاعة ، لأنّ اللَّه عزّ وجلّ غير مرتضى لدينه .
وقوله عليه السلام : « من لم يؤمن بشفاعتي فلا أناله اللَّه شفاعتي » أورده أيضاً الصدوق في باب 21 من الاعتقادات ، وأورده الفتّال في عنوان « في ذكر الشفاعة والحوض » من روضة الواعظين : ص 500 .
( 3 ) في رواية الكليني بعد قوله « عنائي » هكذا : « فقال له : مه يا شيخ ، فو اللَّه لقد عظم اللَّه الأجر في مسيركم وأنتم سائرون وفي مقامكم وأنتم مقيمون ، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليه مضطرّين . فقال له الشيخ : وكيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرَهين ولا إليه مضطرّين وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا ؟ ! فقال له : وتظنّ أنّه كان قضاءاً حتماً . . . » .