تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
ورأيت في كتاب يعرف بكتاب « النديم » لم يحضرني عند جمع هذا الكتاب : أنّ جماعة من بني العبّاس كتبوا إلى المأمون يسفّهون رأيه في تولية الرضا عليه السلام العهدَ بعدَه ، وإخراجه عنهم إلى بني عليّ عليهم السلام ويبالغون في تخطئته وسوء رأيه ، فكتب إليهم جواباً غليظاً سَبّهم « 1 » فيه ، ونال من أعراضهم ، وقال فيهم القبائح ، وقال من جملة ما قال وبقي على خاطري : أنتم نُطف السكارى في أرحام القِيان ، إلى غير ذلك ، وذكر الرضا عليه السلام ونبّه على فضله وشرفه ، وشرف نفسه وبيته « 2 » ، وهذا وأمثاله ممّا ينفي عن المأمون الإقدام على إزهاق تلك النفس الطاهرة والسعي فيما يوجب خُسران الدنيا « 3 » والآخرة ، واللَّه أعلم .
هامش
اضطراب المملكة عن المأمون خوفاً من هذه النسبة ولأغراض اخر سواء كانت النسبة صحيحة أو باطلة فخاف المأمون ذهاب الملك من يده ورأى أنّه لا يكفّ عنه سوء رأي الناقمين فيه إلّا قتل الفضل والرضا ، فبعث إلى الفضل من قتله في حمّام سرخس ، ودسّ السمّ إلى الرضا فقتله . وسواء قلنا انّ بيعة المأمون للرضا كانت من أوّل أمرها على وجه الحيلة كما مرّ عن المجلسي أو قلنا انّها كانت عن حسن نيّة لا يستبعد منه سمّ الرضا فإنّ النيّات يطرأ عليها ما يغيّرها من خوف ذهاب الملك الّذي قتل الملوك أبناءهم وإخوانهم لأجله ، والسبب الّذي دعا المأمون إلى قتل الفضل هو الّذي دعاه إلى سمّ الرضا ، فقتله للفضل الّذي لاشكّ فيه يرفع الاستبعاد عن سمّه الرضا بعد ورود الروايات به ونقل المؤرّخين له واشتهاره حتّى ذكرته الشعراء ، قال أبو فراس الحمداني :باؤوا بقتل الرضا من بعد بيعته * وأبصروا بعض يوم رشدهم فعموا عصابة شقيت من بعد ما سعدت * ومعشر هلكوا من بعد ما سلمواوقال دعبل في رثاء الرضا عليه السلام :شككت فما أدري أمسقي شربة * فأبكيك أم ريب الردى فيهون أيا عجباً منهم يسمّونك الرضا * وتلقاك منهم كلحة وغضونوقوله « شككت » وإن كان ظاهره عدم العلم إلّا أنّ قوله « وتلقاك منهم كلحة وغضون » كالمحقّق لذلك ، وغضون الجبهة ما يحدث فيها عند العبوس الطي . ( 1 ) ق : « يسبّهم » . ( 2 ) وأورده السيّد الأجل عليّ ابن طاووس في الطرائف : 275 - 282 نقلًا عن كتاب نديم‌الفريد لابن مسكويه . ( 3 ) في خ : « خزي الدنيا » .