هامش
ماضيه : ومن أمثال ما ذكره السيّد ابن الطاووس والمصنّف عليّ بن عيسى قدّس اللَّه روحهما ونوّر ضريحهما في النفي عن المأمون الإقدام على سمّ الرضا ( ع ) ممّا ذكره المصنّف جامع هذا الكتاب عليّ بن عيسى رحمه الله [ في ص 425 ] أنّ محمّد بن جعفر الصادق خرج على المأمون سنة تسع وتسعين ومئة بمكّة وتبعه الزيديّة والجاروديّة ، فخرج لقتاله عيسى الجلودي ففرّق جمعه وأخذه وأنفذه إلى المأمون ، فلمّا وصل إليه أكرمه وأدنى مجلسه منه ووصله وأحسن جائزته ، وكان يركب إليه في موكب من بني عمّه ، وكان المأمون يحتمل منه ما لا يحتمله السلطان ، وكذلك زيد بن موسى الكاظم خرج على المأمون بالبصرة ودعا إلى نفسه وأحرق دوراً وعاث ثمّ ظفر به المأمون وحمل إليه فعفى عنه وأحسن إليه ، فانظر أيّدك اللَّه إلى ظفر المأمون بمحمّد بن جعفر وزيد بن موسى وعفوه عنهما وقد خرجا عليه وادّعيا الخلافة وفعلا ما فعلا من العيث في بلاده يقوّي حجّة من ادّعا أن المأمون لم يغدر به ( ع ) ، ولا ركب منه ما اتّهم به ، فإنّ محمّداً وزيداً لايقاربان الرضا ( ع ) في منزلته من اللَّه ولا من المأمون ، ولم يكن للرضا ( ع ) ذنب يقارب ذنوبهما ، بل لم يكن له ذنب أصلًا ، فما وجه العفو هناك والفتك هنا ، واللَّه أعلم .
هذا مع أنّ المأمون كان معترفاً بأنّ الرضا ( ع ) سبب سعادته ودوام ملكه في أمور كثيرة ، ولولا الرضا ( ع ) لهلك وذهبت دولته ، منها أنّ أهل مرو لمّا أجلبوا عليه وأرادوا قتله وجمعوا له ناراً وحطباً ليحرقوا عليه بابه فاستجار بالرضا ( ع ) فصرفهم عنه ، ومنها لمّا أراد دخول الحمّام فمنعه ومنع الفضل من ذلك ، فأمّا الفضل فخالفه ودخل الحمّام فقتل ، وأمّا هو فسلم لمّا أطاع الرضا ( ع ) ، ومنها أنّ المأمون يعلم أنّ الرضا ( ع ) لا يظهر عليه وأنّه لم يتولّ عهده إلّا قهراً .
وقال المجلسي في البحار : 49 : 311 : اعلم أنّ أصحابنا والمخالفين اختلفوا أنّ الرضا عليه السلام هل مات حتف أنفه أو مضى شهيداً بالسمّ ، وعلى الأخير هل سمّه المأمون لعنه اللَّه أو غيره ، والأشهر بيننا أنّه عليه السلام مضى شهيداً بسمّ المأمون ، وينسب إلى السيّد عليّ ابن طاووس أنّه أنكر ذلك ، وكذا أنكره الإربلي في كشف الغمّة ، وردّ ما ذكره المفيد بوجوه سخيفة - ثمّ ذكر كلام الإربلي ، ثمّ قال : - ولا يخفى وهنه ، إذ الوقيعة في ابني سهل لم يكن للدنيا حتّى يمنعه عنه الاشتغال بعبادة اللَّه تعالى ، بل كان ذلك لما وجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورفع الظلم عن المسلمين مهما أمكن ، وكون خلافة المأمون فاسدة أيضاً لا يمنع منه كما لا يمنع بطلان خلافة الغاصبين إرشاد أمير المؤمنين إيّاهم لمصالح المسلمين في الغزوات