هامش
وغيرها .
ثمّ إنّه ظاهر أنّ نصيحة الأشقياء ووعظهم بمحضر النّاس لا سيّما المدّعين للفضل والخلافة مما يثير حقدهم وحسدهم وغيظهم ، مع أنّه لعنه اللَّه كان أوّل أمره مبنيّاً على الحيلة والخديعة لإطفاء نائرة الفتن الحادثة من خروج الأشراف والسادة من العلويّين في الأطراف ، فلمّا استقرّ أمره أظهر كيده ، فالحقّ ما اختاره الصدوق والمفيد وغيرهما من أجلّه أصحابنا أنّه عليه السلام مضى شهيداً بسمّ المأمون اللّعين ، عليه اللعنة وعلى سائر الغاصبين والظالمين أبد الآبدين .
وقال في مرآة العقول : 6 : 72 - 73 : اختلف أصحابنا وغيرهم في أنّه هل مضى الرضا صلوات اللَّه عليه شهيداً مسموماً أو مات حتف أنفه ، وعلى الأوّل هل سمّه المأمون أو غيره ، والمشهور بين محقّقي أصحابنا أنّه سمّه المأمون كما ذهب إليه الصدوق والمفيد رضي اللَّه عنهما وغيرهما ، ونسب إلى السيّد عليّ ابن طاووس أنّه أنكر ذلك وبالغ في الإنكار صاحب كشف الغمّة ، والكليني صلى الله عليه وسلم لعلّه اتّقى في السكوت عن ذلك كما أنّه لم يصرّح بشهادة الكاظم أيضاً ، والحقّ أنّه عليه السلام ذهب شهيداً بسّم المأمون اللعين لشهادة الأخبار الكثيرة المعتبرة بذلك كما أوردتها في الكتاب الكبير .
ولمّا رأى المأمون انتقاض أطراف ملكه وخروج العلويّين عليه ، وكان يخاف من الرضا عليه السلام أكثر من غيره فرأى المصلحة في أن يطلب الرضا عليه السلام فيكون معه ليأمن خروجه ، ويصير سبباً لانقياد سائر الهاشميّين والعلويّين ، لإقرارهم جميعاً بفضله ، فلمّا طلبه اعتلّ عليه السلام عليه وأبى ، فلجّ في ذلك حتّى اضطرّه ، فلمّا ذهب به إلى مرو أكرمه وأظهر له أنّه يريد أن يخلع نفسه ويسلّم الخلافة إليه ، فأبى عليه السلام لعلمه بغرضه وأنّه يريد امتحانه ، فلمّا لم يقبل ذلك كلّفه ولاية العهد فأبى ذلك أيضاً لما ذكر ، فبالغ فيه حتّى هدّده بالقتل ، وكان عمدة غرضة في ذلك أن يسقطه عليه السلام من أعين النّاس بأنّه يحبّ الدنيا ويقبل الولاية ، فلمّا رأى أنّه يظهر فضله عليه السلام واستحقاقه للخلافة ونقصه وعدم إستيهاله لها على النّاس يوماً فيوماً اشتدّ حسده وعزم على دفعه وسمّه بعد خروجه من مرو ووصوله إلى طوس ، وقد أوردنا الأخبار في تفاصيل هذه الأمور في كتاب بحار الأنوار .
وقال السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة : 2 : 31 : والّذي يقضيه ظاهر الحال أنّ المأمون لمّا رأى اختلال أمر السلطنة عليه ببيعة أهل بغداد لإبراهيم بن المهدي وكان سبب ذلك بيعته للرضا بولاية العهد وكان النّاس ينسبون ذلك إلى الفضل بن سهل ، وكان الفضل يخفي