تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
قال له : وأنا اليوم بحمد اللَّه صالح ، فهل جاءك أحد من المترفّقين في هذا اليوم ؟ قال : « لا » . فغضب المأمون وصاح على غلمانه فقال : خذ « 1 » ماء الرمّان الساعة فإنّه ممّا لا يُستَغنى عنه . ثمّ دعاني وقال : ائتنا برمّان . فأتيته به ، فقال لي : اعتصره « 2 » بيديك ، ففعلت ، وسقاه المأمون للرضا عليه السلام بيده ، فكان ذلك سبب وفاته ، ولم يلبث إلّا يومين حتّى مات عليه السلام . وذكر عن أبي الصلت الهروي قال : دخلت على الرضا عليه السلام وقد خرج المأمون « 3 » من عنده ، فقال لي « 4 » : « يا أبا الصلت ، قد فعلوها » ، وجعل يُوحِّد اللَّهُ ويُمجّده « 5 » . « 6 » وروي عن محمّد بن الجهم أنّه قال : كان الرضا عليه السلام يُعجِبُه العنب ، فأُخِذ « 7 » له منه شيء فجُعِل في مواضع أقماعِهِ « 8 » الإبَرُ أيّاماً ثمّ نُزِعَت منه وجئ به إليه ، فأكل منه وهو في عِلّته الّتي ذكرناها فقتله ، وذُكِر أنّ ذلك من لطيف السموم . ولمّا توفّي الرضا عليه السلام كَتَم المأمون موتَه يوماً وليلةً ، ثمّ أنفذ إلى محمّد بن جعفر الصادق عليه السلام وجماعة آل أبي طالب الّذين كانوا عنده ، فلمّا حضروه نعاه إليهم وبكى وأظهر حزناً شديداً وتوجّعاً ، وأراهم إيّاه صحيح الجسد ، وقال : يَعُزّ علَيّ أن أراك يا أخي في هذه « 9 » الحال ، قد كنت آمُلُ أن أُقَدَّمَ قبلك ، فأبى اللَّه إلّا ما أراد . ثمّ أمر بغسله وتكفينه وتحنيطه ، وخرج مع جنازته يَحمِلُها حتّى انتهى إلى الموضع الّذي هو مدفون فيه الآن ، فدفنه ، والموضع دار حُمَيد بن قَحطَبَة في قرية يقال لها
هامش
( 1 ) في ق ، م : « قال : فخذ » . ( 2 ) في م والمصدر : « اعصِره » . ( 3 ) في خ في متن ن : « المأمون الخليفة » . ( 4 ) خ : « إليّ » . ( 5 ) في م : « يحمده » . ( 6 ) الإرشاد : 2 : 270 . مقاتل الطالبيّين : 457 . ( 7 ) ن ، خ : « وأخذ » . ( 8 ) في المصدر : « في موضع أقماعه » . والأقماع جمع القِمع وهو موصل حبّة العنب بالعنقود . ( 9 ) ق : « هذا » .
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 373 | علي بن أبي الفتح الإربلي / علي آل كوثر