تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
قلت : هذه القصص اختصرت ألفاظها اختصاراً لايخلّ بمعناها « 1 » فلاتَظُنَّنَّ أنّي تركتها ناسياً . باب ذكر وفاة الرضا عليّ بن موسى عليهما السلام وسببها وطرف من الأخبار في ذلك وكان الرضا عليه السلام يكثُر وعظَ المأمون إذا خلا به ، ويُخَوِّفُه باللَّه ويُقَبِّح له ما يرتكبه من خلافه ، وكان المأمون يُظهِر قبول ذلك ويُبطِن كراهَتَه « 2 » واستثقاله ، ودخل الرضا عليه السلام يوماً وهو يتوضّأ للصلاة والغلام يَصُبّ على يده الماءَ ، فقال : « لا تشرك يا أمير المؤمنين بعبادة ربّك أحداً » . فصرف المأمون الغلامَ وتولّى تمامَ الوضوء بنفسه ، وزاد ذلك في غيظِه ووجْدِه عليه . وكان عليه السلام يُزري على الحسن والفضل ابني سهل عند المأمون إذا ذكرهما ويصف له مَساوِيَهما ، وينهاه عن الإصغاء إلى قولهما ، وعرفا ذلك منه ، فجعل يحطبان عليه عند المأمون ، ويذكران له عنه ما يُبعِده منه ، ويخوّفانه من حمل النّاس عليه ، فلم يزالا كذلك حتّى قلّبا رأيَه فيه ، وعمل على قتله ، فاتّفق أنّه أكل هو والمأمون طعاماً ، فاعتَلَّ منه الرضا عليه السلام وأظهر المأمون تمارضاً « 3 » . فذكر محمّد بن عليّ بن حمزة ، عن منصور بن بشير ، عن أخيه عبد اللَّه بن بشير قال : أمرني المأمون أن أُطَوِّلَ أظفاري على العادة ولا أظهر لأحد ذلك ، ثمّ استدعاني فأخرج لي « 4 » شيئاً يشبه التمر الهندي « 5 » ، وقال « 6 » ( لي ) « 7 » : أعجِن هذا بيديك جميعاً ، ففعلت ، ثمّ قام وتركني ودخل على الرضا عليه السلام ، فقال : ما خبرك ؟ قال له « 8 » : « أرجو أن أكون صالحاً » .
هامش
( 1 ) في خ : « بمعانيها » . ( 2 ) في ن ، ك : « كراهيّته » . ( 3 ) الإرشاد : 2 : 269 . مقاتل الطالبيين : 456 - 457 . وأورد قصّة وضوء المأمون الطبرسي في مجمع البيان : 5 : 771 في ذيل الآية 110 من سورة الكهف . ( 4 ) في المصدر : « إليّ » . ( 5 ) في خ : « هندي » . ( 6 ) في ق ، م : « فقال » . ( 7 ) من م والمصدر . ( 8 ) في م وخ في متن ن : « فقال له » .
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 372 | علي بن أبي الفتح الإربلي / علي آل كوثر