تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وقال ابن حمدون في تذكرته : قال موسى بن جعفر عليه السلام : « وجدت علم النّاس في أربع : أوّلها أن تعرف ربّك ، والثانية أن تعرف ما صنع بك ، والثالثة أن تعرف
هامش
منّي شيء من هذه الأمور فاغفره لي ، لما تقرّر من أنّه لا يلزم من صدق الشرطية صدق كلّ واحد من جزئيها . الرابع : إنّهم يكلّمون على لسان أمّتهم ورعيّتهم ، فاعترافهم بالذنوب اعتراف بذنوب أمّتهم ورعيّتهم ، واستغفارهم لأجلهم ، لأنّ كلّ راع مسؤول عن رعيّته ، وإنّما أضافوا الذنوب إلى أنفسهم المقدّسة للاتّصال والسبب ، ولا سبب أوكد ممّا بين الرسول أو الإمام عليهما السلام وبين أمّته ورعيتّه ، ألا ترى أنّ رئيس القوم إذا وقع من قومه هفرة أو تقصير قام هو في الاعتذار عنهم ونسب ذلك إلى نفسه ؟ وإذا أريد عتابهم وتوبيخهم وجّه الكلام إليه دون غيره منهم ، وإن لم يفعل هو ذلك بل ولا شهده ، وهذا وجه في الاستعمال معروف . الخامس : ما ذكره الشيخ عليّ بن عيسى الإربلي في كتاب كشف الغمّة . وذكر كلامه ملخّصاً ثمّ قال : وهو أحسن ما تضمحلّ به الشبهة المذكورة ، وقد اقتفى أثره القاضي ناصر الدين البيضاوي في شرح المصابيح عند شرح قوله صلى الله عليه وآله : « إنّه ليغان على قلبي ، وإنّي لاستغفر اللَّه في اليوم مئة مرّة » ، قال : الغَين : لغة في الغيم ، وغان على كذا : أي غطى ، قال أبو عبيدة في معنى الحديث : أي يتغشّى قلبي ما يلبسه . وقد بلغنا عن الأصمعي أنّه سئل عن هذا ؟ فقال للسائل : عن قلب من تروي هذا ؟ فقال : عن قلب النبيّ صلى الله عليه وآله . فقال : لو كان غير قلب النبيّ صلى الله عليه وآله لكنت أفسّره لك . قال القاضي : وللَّه درّ الأصمعي في انتهاجه منهج الأدب ، وإجلاله القلب الّذي جعله اللَّه موقع وحيه ومنزل تنزيله . ثمّ قال : لمّا كان قلب النبيّ صلى الله عليه وآله أتمّ القلوب صفاءً ، وأكثرها ضياءً ، وأغرقها عرفاناً ، وكان صلى الله عليه وآله معنيّاً مع ذلك بتشريع الملّة وتأسيس السنّة ، ميسّراً غير معسّر ، لم يكن له بدّ من النزول إلى الرخص والالتفات إلى حظوظ النفس مع ما كان ممتحناً به من أحكام البشرية ، فكان إذا تعاطى شيئاً من ذلك أسرعت كدورة إلى القلب لكمال رقّته وفرط نورانيّته ، فإنّ الشيء كلّما كان أدقّ وأصفى كان ورود المكدّرات عليه أبين وأهدى ، فكان صلى الله عليه وآله إذا أحسّ بشيء من ذلك عدّه على النفس ذنباً ، فاستغفر منه . انتهى كلامه ملخّصاً . ( 2 : 471 - 474 ) . وذكر السيّد نعمت اللَّه الجزائري وجوهاً في ذلك ، فلاحظ الأنوار النعمانيّة : 1 : 259 - 262 . ولاحظ أيضاً الحديقة الهلاليّة للشيخ البهائي : ص 129 - 131 ، والأربعين حديثاً له أيضاً : ص 311 - 314 ، وزبدة البيان للمحقّق الأردبيلي : ص 78 - 80 ، وعصمة الأنبياء لفخر الرازي : ص 109 .
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 328 | علي بن أبي الفتح الإربلي / علي آل كوثر