هامش
وينسب نفسه إلى الجرم والتقصير لحرمانه عن هذا المقام الخطير .
الثالث : إنّ كلماتهم وعلومهم وفضائلهم لما كانت من فضله تعالى ، ولولا ذلك لأمكن أن يصدر منهم أنواع المعاصي ، فإذا نظروا إلى أنفسهم وإلى تلك الحال أقرّوا بفضل ربّهم وعجز نفسهم بهذه العبارات الموهمة لصدور السيّئات ، فمفادها : إنّي أذنبت لولا توفيقك ، وأخطأت لولا هدايتك .
الرابع : إنّهم لمّا كانوا في مقام الترقّي في الكمالات والصعود على مدارج الترقّيات في كلّ آن من الآنات في معرفة الربّ تعالى وما يتبعها من السعادات فإذا نظروا إلى معرفتهم السابقة وعملهم معها ، اعترفوا بالتقصير وتابوا منه ، ويمكن أن ينزّل عليه قول النبيّ صلى الله عليه وآله : « وإنّي لأستغفر اللَّه في كلّ يوم سبعين مرّة » .
الخامس : إنّهم عليهم السلام لمّا كانوا في غاية المعرفة لمعبودهم فكلّ ما أتوا به من الأعمال بغاية جهدهم ثمّ نظروا إلى قصورها عن أن يليق بجناب ربّهم ، عدّوا طاعاتهم من المعاصي واستغفروا منها كما يستغفر المذنب العاصي ، ومن ذاق من كأس المحبّة جرعة شائقة لا يأبى عن قبول تلك الوجوه الرائقة ، والعارف المحبّ الكامل إذا نظر إلى غير محبوبه أو توجّه إلى غير مطلوبه يرى نفسه من أعظم الخاطئين ، رزقنا اللَّه الوصول إلى درجات المحبّين . ( البحار : 25 : 209 - 211 )
قال السيّد علي خان في رياض السالكين في شرح الدعاء الثاني عشر : تبصرة : اعلم أنّ الإمامية رضوان اللَّه عليهم اتّفقوا على عصمة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ، وأطبقوا على أنّه لا يجوز عليهم شيء من المعاصي والذنوب صغيرةً كانت أو كبيرة ، لا قبل النبوّة والإمامة ولا بعدها ، ثمّ استشكلوا مع ذلك ما تضمّنه كثير من الأدعية المأثورة عن الأئمّة عليهم السلام من الاعتراف بالذنوب والمعاصي والاستغفار منها ، كما وقع في هذا الدعاء وغيره ممّا مرّ ويأتي ، بل روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله ما يشعر بذلك ، وهو ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يتوب إلى اللَّه عزّ وجلّ كلّ يوم سبعين مرّة » ، وأجابوا عن ذلك بوجوه :
أحدها : حمله على تأديب النّاس وتعليمهم كيفيّة الإقرار والاعتراف بالتقصير والذنوب والاستغفار والتوبة منها .
الثاني : حمله على التواضع والاعتراف بالعبوديّة ، وأنّ البشر في مظنّة التقصير .
الثالث : إنّ الاعتراف بالذنوب والاستغفار منها إنّما هو على تقدير وقوعها ، والمعنى إن صدر