شِنشنة ونحيزة « 1 » ، والأقوال في مدحهم وإن طالت وجيزة ، بحور علم لا تُنزَف ، وأقمار عزّ لا تُخسف ، وشموس مجد لا تُكسَف ، مدحُ أحدهم يصدُق على الجميع ، وهم مُتعادِلون في الفَخار ، فكلّهم شريفٌ رفيعٌ ، بذّوا « 2 » الأمثال بطريفهم وتألدهم ولا مثيل ، ونالوا النجوم بمفاخرهم ومحامدهم ، فانقطع دون شأوهم « 3 » العديل ولا عديل ، فمن الّذي ينتهي « 4 » في السير إلى أمدهم وقد سُدّ دونه السبيل ، أم مَن لهم « 5 » يوم كيومهم أو غد كغدهم ، ولو أنفق أحدُكم مثل أُحُد ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم صلى اللَّه عليهم صلاةً نامية الأمداد ، باقيةً على الآباد ، مُدَّخِرةً ليوم المعاد ، إنّه كريم جواد .
وقد اتّبعتُ العادة في مدحه عليه السلام وأنا معتذر كعذري في ما تقدّم من الكلام ، فإنّ شرفه يعلو عن الأقوال ، ومَن نطق بمدحه الكتابُ العزيزُ فما عسى أن يقال ، ولكن اتّباع العوائد يُوسع المجال ، ومن اعترف بتقصيره كان كمن بلغ الكمال ، وهذا الشعر :
مدائحي وَقْفٌ على الكاظم * فما على العاذِل واللّائمِ
وكيفَ لا أمْدَحُ مَولىً غَداً * في عَصْره خيرَ بني آدمِ
ومَن كموسى أو كآبائه * أو كعليّ وإلى القائمِ
إمامُ حقٍّ يقتضي عدْلُه * لو سُلِّم الحكمُ إلى الحاكمِ « 6 »
إفاضةَ العدل وبَذْلَ النَّدى * والكفّ مِن عادية الظالمِ
يَبسِم للسائل مستبشراً * أَفدِيه مِن مستبشر باسِمِ
ليثُ وَغىً في الحرب دامِي الشَبا * وغيث جودٍ كالحيا الساجمِ
مآثرٌ يعِجز « 7 » عن وصفها * بلاغَةُ الناثر والناظمِ
هامش
( 1 ) الشنشنة : الطبيعة . والنحيزة : العادة والطبيعة . ( الكفعمي ) .
( 2 ) أي غلبوا . ( الكفعمي ) .
( 3 ) أي غايتهم . ( الكفعمي ) .
( 4 ) في ك : « فمن ذا ينتهي » .
( 5 ) في خ ، ك : « له » .
( 6 ) في ن ، خ : « حاكم » .
( 7 ) ق : « تعجز » .