وهو عليه السلام غرّة في وجه الزمان وما الغُرَرُ والحجول ، وهو أضوء من الشمس والقمر ، وهذا جَهد من يقول بل هو واللَّه أعلى مكانةً من هذه الأوصاف وأسمى ، وأشرف عِرقاً من هذه النعوت وأنمى ، فكيف تبلغ المدائح كُنه مقداره أو تَرتَقي همّة البليغ إلى نعت فخاره ، أو تجري جياد الأقلام في حَلَبات صفاته ، أو يَسْرى خَيالُ الأوهام في ذكر حالاته .
كاظم الغيظ ، وصائم القيظ ، عنصرُه كريمٌ ، ومَجده حادث وقديم ، وخُلْقُ سُؤدده وَسِيمٌ « 1 » ، وهو بكلّ ما يوصف « 2 » به زعيم ، الآباء عظام ، والأبناء كرام ، والدين متين ، والحقّ ظاهر مبين ، والكاظم في أمر اللَّه قويّ أمين ، وجَوهر فضله غالٍ ثمينٌ ، وواصفه لا يكذب ولا يمين ، قد تَلقّى راية الإمامة باليمين ، فسما عليه السلام إلى الخيرات منقطع القرين ، وأنا أحلفُ على ذلك فيه وفي آبائه وأبنائه عليهم السلام باليمين .
كم له من فضيلة جليلة ومَنقِبة بعُلوّ شأنه كفيلة ، وهي وإن بلغت الغاية بالنسبة إليه قليلة ، ومهما عُدّ من المزايا والمفاخر فهي فيهم صادقة وفي غيرهم مستحيلة ، إليهم تنسب العظماء ، وعنهم تأخذ العلماء ، ومنهم تتعلّم الكرماء ، وهم الهداة إلى اللَّه ، فبهداهم اقتده ، وهم الأدلّاء إلى اللَّه « 3 » ، فلاتَحُل عنهم ولا تَنشَده ، وهم الأمناء على أسرار الغيب ، وهم المطهّرون من الرجس والعيب ، وهم النجوم الزواهر في الظلام ، وهم الشموس « 4 » المشرقة في الأيّام ، وهم الّذين أوضحوا شعار الإسلام وعَرَّفوا الحلال من الحرام ، من تَلْق منهم تقل لاقَيتُ سيّداً ، ومتى عَدَدت منهم واحداً كان بكلّ الكمالات منفرداً ، ومن قصدته منهم حمدت قصدَك مقصَداً ، ورأيت من لا يمنعه جوده اليومَ أن يجود غداً ، ومتى عُدت إليه عاد كما بدا ، المائدةُ والأنعام تشهدان بجلالهم ، والمائدة والأنعام تخبران « 5 » بِنَوالهم ، فلهم كرم الأبوّة والبنوّة « 6 » ، وهم معادن الفتوّة والمروءة ، السماحُ في طبائعهم غريزة ، والمكارم لهم
هامش
( 1 ) السؤدد - بالهمز : السيادة . والمِيسَم : الحُسن ، ورجل وَسِيم : أي حسن الوجه . ( الكفعمي ) .
( 2 ) ن : « وصف » .
( 3 ) في ق : « على اللَّه » .
( 4 ) في ن ، خ ، م : « النجوم » .
( 5 ) في ق ، ك ، م : « يخبران » .
( 6 ) في ق ، م : « النبوّة » .