تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
هامش
قالوا : وقد يكون الغين هنا على قلبه السكينة الّتي تتغَشّاه ، لقوله تعالى :« فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ »، ويكون استغفاره صلى الله عليه وسلم عندها إظهاراً للعبوديّة والافتقار . وقال ابن عطا : استغفاره وفعله هذا تعريف للأمّة بحملهم على الاستغفار . وقال غيره : ويستشعرون الحذر ، ولا يركنون إلى الأمن . وقد يحتمل أن تكون هذه الإغانة حالةَ خشيةٍ وإعظام تغشّى قلبه ، فيستغفر حينئذ شكراً للَّه ، وملازمة لعبوديّته ، كما قال في ملازمة العبادة : « أفلا أكون عبداً شكوراً » . وعلى هذه الوجوه الأخيرة يحمل ما روي في بعض طرق هذا الحديث عنه صلى الله عليه وسلم : « إنّه ليغان على قلبي في اليوم أكثر من سبعين مرّة ، فأستغفر اللَّه » . قال العلّامة المجلسي رحمه الله بعد نقل هذه الفائدة : بيان : « عقم » في بعض ما عندنا من كتب اللغة جاء لازماً ومتعدّياً ، قال الفيروزآبادي : عقم كفرح ونصر وكرم وعنى ، وعقمها اللَّه يعقمها وأعقمها انتهى . وما ذكره رحمه الله وجه حسن في تأويل ما نسبوا إلى أنفسهم المقدّسة من الذنب والخطأ والعصيان ، وسيأتي تمام القول في ذلك . ( البحار : 25 : 205 ) وقال في موضع آخر : تذنيب : اعلم أنّ الإماميّة رضي اللَّه عنهم اتّفقوا على عصمة الأئمّة عليهم السلام من الذنوب صغيراً وكبيراً ، فلا يقع منهم ذنب أصلًا لاعمداً ولا نسياناً ، ولا لخطأ في التأويل ، ولا للاسهاء من اللَّه سبحانه ، ولم يخالف فيه إلّا الصدوق محمّد بن بابويه وشيخه ابن الوليد رحمة اللَّه عليهما ، فإنّهما جوّزا الإسهاء من اللَّه تعالى لمصلحة في غير ما يتعلّق بالتبليغ وبيان الأحكام ، لا السهو الّذي يكون من الشيطان ، وقد مرّت الأخبار والأدلّة الدالّة عليها في المجلّد السادس والخامس ، وأكثر أبواب هذا المجلّد مشحونة بما يدلّ عليها ، فأمّا ما يوهم خلاف ذلك من الأخبار والأدعية فهي مأوّلة بوجوه : الأوّل : إنّ ترك المستحبّ وفعل المكروه قد يسمّى ذنباً وعصياناً ، بل ارتكاب بعض المباحات أيضاً بالنسبة إلى رفعة شأنهم وجلالتهم ربما عبّروا عنه بالذنب ، لانحطاط ذلك عن سائر أحوالهم ، كما مرّت الإشارة إليه في كلام الإربلي رحمه الله . الثاني : إنّهم بعد انصرافهم عن بعض الطاعات الّتي أمروا بها من معاشرة الخلق وتكميلهم وهدايتهم ، ورجوعهم عنها إلى مقام القرب والوصال ومناجاة ذي الجلال ، ربما وجدوا أنفسهم لانحطاط تلك الأحوال عن هذه المرتبة العظمى مقصّرين ، فيتضرّعون لذلك وإن كان بأمره تعالى ، كما أنّ أحداً من ملوك الدنيا إذا بعث واحداً من مقرّبي حضرته إلى خدمة من خدماته الّتي يحرم بها من مجلس الحضور والوصال فهو بعد رجوعه يبكي ويتضرّع
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 326 | علي بن أبي الفتح الإربلي / علي آل كوثر