ولا حلت من قلبي في موضع « 1 » .
ومات السيّد رضي الدين رحمه الله فهداني اللَّه إلى معناه ووفّقني على فحواه ، فكان « 2 » الوقوف عليه والعلم به وكشف حجابه بعد السنين المتطاولة والأحوال الُمجَرَّمَة « 3 » ، والأدوار المكرّرة ، من كرامات الإمام موسى عليه السلام ومعجزاته ، ولتصحّ نسبة العصمة إليه عليه السلام ، وتَصْدُق على آبائه وأبناءه البررة الكرام ، وتزول الشبهة الّتي عرضت من ظاهر هذا الكلام .
وتقريره : إنّ الأنبياء والأئمّة عليهم السلام تكون أوقاتهم مشغولة باللَّه تعالى ، وقلوبهم مملوّة به ، وخواطرهم متعلّقة بالملأ الأعلى ، وهم أبداً في المراقبة كما قال عليه السلام :
« اعبد اللَّه كأنّك تراه ، فإن لم تره فإنّه يراك » « 4 » ، فهم أبداً متوجّهون إليه ومقبلون بكلّهم عليه « 5 » ، فمتى انحطّوا عن تلك الرتبة العالية ، والمنزلة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب والتفرغ إلى النكاح وغيره من المباحات ، عدّوه ذنباً ، واعتقدوه خطيئةً ، واستغفروا منه ، ألا ترى أنّ بعض عبيد أبناء الدنيا لو قعد وأكل وشرب ونكح وهو يعلم أنّه بمرأىً من سيّده ومَسْمع لكان ملوماً عند النّاس ومقصّراً فيما يجب عليه من خدمة سيّده ومالكه ، فما ظنُّك بسيّد السادات ومَلِك الأملاك .
وإلى هذا أشار عليه السلام : « إنّه ليُران « 6 » على قلبي وإنّي لأستغفر بالنهار « 7 » سبعين مرّةً » « 8 » .
هامش
( 1 ) في خ : « في قلبي بموضع » .
( 2 ) في م ، ك : « وكان » .
( 3 ) أي التامة . ( الكفعمي ) . وفي ق ، م : « المحرّمة » .
( 4 ) مصباح الشريعة : باب 100 في حقيقة العبوديّة ، مسند أحمد : 2 : 132 ، صحيح البخاريكتاب الإيمان باب 37 ح 50 ( فتح الباري : 1 : 114 ) ، تحف العقول : ص . . . ، حلية الأولياء : 6 : 115 ، القواعد والفوائد : 1 : 77 ، حقائق الإيمان : ص 98 ، عوالي اللئالي : 1 : 405 / 65 .
( 5 ) في ق ، م : « إليه » .
( 6 ) في خ : « ليغان » .
( 7 ) في خ : « في النهار » .
( 8 ) وأخرجه أحمد في المسند : 4 : 260 ، وأبو داود في السنن : 2 : 85 / 1515 ، ومسلم في صحيحه : ( 2702 / 41 ) والنَّسائي في السنن الكبرى : 6 : 116 / 1026 كتاب عمل اليوم والليلة ، وابن حبّان في صحيحه : 2 : 211 / 931 ، والطبراني في المعجم الكبير : 1 : 302 / 887 - 889 ، والخطيب في تاريخ بغداد : 8 : 24 ، وفي الجميع : « مئة مرّة » بدل « سبعين مرّة » .
قال الرضي رحمه الله في المجازات النبويّة : 386 / 306 : ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : « إنّه ليغان على قلبي حتّى أستغفر اللَّه مئة مرّة » ، وهذا القول مجاز ، والمراد أنّ الغمّ يتغشّى قلبه عليه الصلاة والسلام حتّى يستكشف غُمّته ويستفرج كربته بالاستغفار ، فشبّه ما تغشّى قلبه من ذلك بغواشي الغيم الّتي تستر الشمس ، وتجلّل الأفق ، والغَيم والغَين اسمان للسحاب ، وسواء قال : « يغان على قلبي » أو يقال : « يغام على قلبي » .