وأعقَمَها اللَّه « 1 » ، فكنت أُفكّر في معناه وأقول : كيف يتنزّل على ما تعتقده الشيعة من القول بالعصمة ، وما اتّضح لي ما يدفع التردّد الّذي يوجبه ، فاجتمعت بالسيّد السعيد النقيب رضي الدين أبي الحسن عليّ بن موسى ابن طاووس « 2 » العلوي الحسني رحمه اللَّه وألحقه بسلفه الطاهر ، فذكرت له ذلك ، فقال : إنّ الوزير السعيد مؤيّد الدين القمي « 3 » رحمهاللَّه تعالى « 4 » سألنيعنه ، فقلت : كان يقول هذاليعلّم النّاس .
ثمّ إنّي فكَّرتُ بعد ذلك فقلت : هذا كان يقوله في سجدته في الليل وليس عنده من يعلّمه ! ثمّ سألني عنه السعيد الوزير مؤيّد الدين محمّد ابن العلقمي رحمه الله « 5 » ، فأخبرته بالسؤال الأوّل والّذي قلتُ والّذي أوردتُه عليه ، وقلت : ما بقي إلّا أن يكون يقوله على سبيل التواضع وما هذا معناه ، فلم تقع منّي هذه الأقوال بموقع ،
هامش
( 1 ) في القاموس : عقِمَت - كفرح ونصر وكرُم وعُنِي - عَقَماً وعَقْماً - ويُضمّ - ، وعَقَمَها اللَّه تعالىيَعْقِمُها ، وأعقَمَها .
( 2 ) في ن ، خ : « الطاووس » .
( 3 ) في هامش ك : « العلقمي » مع علامة صحّ ، وليس بصحيح .
( 4 ) مؤيّد الدّين القمّي هو الوزير الكبير أبو الحسن محمّد بن محمّد بن عبد الكريم ، كان كاتباً سديداً ، بليغاً ، وحيداً ، فاضلًا ، أديباً ، عاقلًا ، لبيباً ، كامل المعرفة بالإنشاء ، مقتدراً على الارتجال ، متصرّفاً في الكلام ، متمكّناً من أدوات الكتابة ، حُلْو الألفاظ ، متين العبارة ، يكتب بالعربي والعجمي كيف أراد ، ويحل التراجم المغلقة ، وكان متمكّناً من السياسة وتدبير الممالك ، مهيباً ، وقوراً ، شديد الوطأة ، تخافه الملوك وترهبه الجبابرة ، وكان ظريفاً لطيفاً ، حسن الأخلاق ، حلو الكلام ، مليح الوجه ، محبّاً للفضلاء ، وله يد باسطة في النحو واللغة ، ومداخلة في جميع العلوم ، ووزر للناصر لدين اللَّه والظاهر بأمر اللَّه والمستنصر باللَّه ، ولد في سنة 557 ، وعزل وسجن هو وابنه بدار الخلافة ، فمات الابن أوّلًا وأبوه بعده في سنة 630 . ( تاريخ الإسلام - وفيات 621 - 630 - : ص 408 ، سير أعلام النبلاء : 22 : 346 / 215 ، الوافي بالوفيات : 1 : 147 ) .
( 5 ) مؤيّد الدين ابن العلقمي هو الوزير الكبير المدبّر المبير أبو طالب محمّد بن محمّد بن عليّ بنأبي طالب ابن العلقميّ البغدادي وزير المستعصم ، ولي الوزارة أربع عشرة سنة وكان وزيراً كافياً خبيراً بتدبير الملك ، ولد سنة 591 ومات في أوائل سنة 657 . ( سير أعلام النبلاء : 23 : 361 / 261 ، تاريخ الإسلام - وفيات سنة 656 - : ص 290 ، فوات الوفيات : 3 : 252 / 415 ، الوافي بالوفيات : 1 : 184 / 114 ) .