وقال : « صحبة عشرين يوماً قرابة » « 1 » .
وقف أهل مكّة وأهل المدينة بباب المنصور ، فأذن الربيع [ بن يونس ] لأهل مكّة قبل أهل المدينة ، فقال جعفر عليه السلام : « أتأذن لأهل مكّة قبل أهل المدينة » ؟ !
فقال الربيع : مكّةُ العُشّ !
فقال جعفر : « عُشٌّ واللَّه ، طار خيارُه وبقي شرارُه » « 2 » .
وقيل له : إنّ أبا جعفر المنصور لا يلبس منذ صارت الخلافة إليه إلّا الخَشِن ، ولا يأكل إلّا الجَشِب ! « 3 » فقال : « [ لِمَ ؟ ] يا ويحه ، مع ما قد مكّن اللَّه له من السلطان ، وجُبِي إليه من الأموال » ؟
فقيل ( له ) « 4 » : إنّما يفعل ذلك بخلًا وجمعاً للأموال .
فقال : « الحمد للَّهالّذي حرّمه من دنياه ما له ترك دِينه » « 5 » .
ولمّا قال الحكيم بن عيّاش الكلبي : « 6 »
هامش
( 1 ) نثر الدر : 1 : 352 .
ورواه الكليني في الكافي : 6 : 199 / 5 وفيه : « صحبة عشرين سنة قرابة » ، ومثله في تحف العقول : ص 293 في مواعظ الإمام الباقر عليه السلام .
وأورده التوحيدي في البصائر والذخائر 7 : 47 / 148 ، والزمخشري في ربيع الأبرار : 1 : 430 ، وابن طاووس في الملاحم والفتن : 391 / 551 .
( 2 ) نثر الدر : 1 : 352 .
وأورده التوحيدي في البصائر والذخائر : 7 : 192 / 603 .
( 3 ) في هامش ن : حاشية : يقال : طعام جشب ليس معه أُدم ، ويقال للرجل الّذي لا يبالي ماأكل ولم ينل أدماً إنّه لجشب المأكل .
( 4 ) من خ والمصدر .
( 5 ) نثر الدر : 1 : 352 .
البصائر والذخائر : 7 : 196 / 619 ، زهر الآداب : 1 : 125 ، محاضرات الأدباء : 1 : 600 ، التذكرة الحمدونية : 2 : 323 / 837 ، ربيع الأبرار : 3 : 709 ، سير أعلام النبلاء : 6 : 266 ، غرر السير للمرعشي : ص 384 وفيه : « الحمد للَّهالّذي ابتلاه بالفقر على غناه ، وحرّمه من دنياه ما له ترك دينه » .
( 6 ) في النسخ : « الحكم بن عباس الكلبي » وهو تصحيف ، وعليه ساق المؤلّف كلامه فيما بعد .