صَلَبنا لكم زيداً على جِذع نَخلةٍ * ولم أر مَهدياً على الجِذع يُصلَبُ
وقِستُم بعثمان عليّاً سفاهة « 1 » * وعثمان خير من عليّ وأطيب
فبلغ قوله أبا عبد اللَّه ، فرفع يديه إلى السماء - وهما تُرعشان « 2 » - فقال : « اللهمّ إن كان عبدك كاذباً فسَلِّطْ عليه كلبك » .
فبعثه بنو أميّة إلى الكوفة ، فافترسه الأسد ، واتّصل خبره بالصادق عليه السلام ، فخرّ ساجداً وقال : « الحمد للَّهالّذي أنجزنا ما وعدنا » « 3 » .
قلت : هذا الحكم أبعده اللَّه جارَ في حكمه ، ونادى على نفسه بكذبه وظلمه ، والأمر بخلاف ما قال على رغمه ، وبيان ذلك : إنّ زيداً رضي الله عنه لم يكن مهدياً ، ولو كان لم يكن ذلك مانعاً من صَلبه ! فإنّ الأنبياء عليهم السلام قد نيل منهم أمور عظيمة ، وكفى أمر يحيى وزكريّا عليهما السلام ، وفي قتلات جرجيس عليه السلام المتعدّدة كفاية ، وقتل الأنبياء والأولياء وصلبهم وإحراقهم إنّما يكون طعناً فيهم لو كان من قبل اللَّه تعالى ، فأمّا إذا كان من النّاس فلا بأس ، فالنبيّ صلى اللَّه عليه شُجّ جبينه وكسرت
هامش
( 1 ) في ق ، ك : « جهالة » .
( 2 ) في ق ، ك ، م : « يرعشان » .
( 3 ) نثر الدر : 1 : 352 - 353 .
ورواه ابن عساكر في ترجمة حكيم بن عيّاش من تاريخ دمشق : 15 : 134 ، والتوحيدي في البصائر : 8 : 16 / 12 ، والطبري في دلائل الإمامة : 253 / 177 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 254 - 255 ، والحموئي في فرائد السمطين : 1 : 392 / 329 ، وياقوت في معجم الأدباء : 10 : 248 في ترجمة حكيم ، وابن أبي الحديد في شرح النهج : 15 : 238 ، وابن حجر الهيثمي في الصواعق : ص 202 ، وابن حجر العسقلاني في الإصابة : 2 : 214 في ترجمة حكيم ، والصفدي في الوافي بالوفيات : 13 : 132 .
وأورد البيت الأوّل البلاذري في ترجمة زيد من أنساب الأشراف : ص 240 رقم 241 ، والمسعودي في مروج الذهب : 3 : 207 من دون ذكر قائله ، مع ذيل في عاقبة شاعره بنحو آخر في أنساب الأشراف .
وقد تصحف في تاريخ دمشق ومعجم الأدباء والإصابة اسم الصادق عليه السلام من أبي عبد اللَّه جعفر إلى عبد اللَّه بن جعفر ، لأنّ عبد اللَّه بن جعفر توفّي في عام الجحاف سنة 80 واستشهد زيد بن علي في سنة 120 أو 122 .