رباعيته ومات بأكلة خيبر مسموماً ، فليكن ذلك قدحاً في نبوّته ؟ !
وأمّا قوله : « وقستم بعثمان علياً » فهذا كذب بحت وزور صريح ، فإنّا لم نِقسْه به ساعة قطّ .
وأمّا قوله : « وعثمان خيرٌ من عليّ وأطيبُ » فإنّا لا نُزاحمه في اعتقاده ، ويكفيه ذلك ذخيرةً لمعاده ، فهو أدرى بما اختاره من مذهبه ، وقد جنى مُعجّلًا ثمرةَ كذبه ، واللَّه يَتَوَلّى مجازاته يومَ منقَلَبه ، ( فلنا عليُّنا وله عُثمانه ، وعلى كلّ امرئ منّا ومنه إساءته وإحسانه ) « 1 » .
فدام لي ولهم ما بي وما بهم * ومات أكثرنا غيظاً بما يجد
وإذا أكان القتل والصلب وأمثالهما عنده موجباً للنقيصة وقادحاً في الإمامة ، فكيف اختار عثمان وقال بإمامته وقد كان من قتله ما كان ؟ ! وباللَّه المستعان على أمثال هذا الهذيان ، فقد ظهر لك أيّدك اللَّه ميلُ الحكم وبُعده من الرشد حين حكم ، وتعدّيه الحقّ في النظم الّذي نظم ، فليته كالصنعاني « 2 » حين وصل إلى بكم .
وقال لأبي ولّاد الكاهلي : « أرأيت عمّي زيداً » ؟
قال : نعم رأيته مصلوباً ، ورأيت النّاس بين شامتٍ حَنِقٍ وبين محزونٍ مُحترِقٍ .
فقال : « أمّا الباكي فمعه في الجنّة ، وأمّا الشامتُ فشريك في دمه » « 3 » .
وقال : « إذا أقبلت الدنيا على المرء أعطته محاسنَ غيره ، وإذا أعرضت « 4 » عنه سلبته محاسنَ نفسه » « 5 » .
هامش
( 1 ) من خ .
( 2 ) في ن ، خ : « كالصغاني » .
( 3 ) نثر الدر : 1 : 353 .
والبصائر والذخائر : 6 : 125 / 404 .
( 4 ) في المصدر : أدبرت .
( 5 ) نثر الدر : 1 : 353 .
وأورده ابن شعبة في آخر مواعظ الإمام الصادق عليه السلام من تحف العقول : ص 382 ، والذهبي في ترجمة الرضا عليه السلام من سير أعلام النبلاء : 9 : 388 .
وأورده من دون نسبة إبراهيم بن محمّد البيهقي في المحاسن والمساوئ : ص 408 ، والراغب في المحاضرات : 1 : 451 .