وعن المفضّل بن عمر قال : كنّا جماعة على باب أبي عبد اللَّه ، فتكلّمنا في الربوبيّة ، فخرج إلينا أبو عبد اللَّه بلا حذاء ولا رداء وهو ينتفض وهو يقول : « لا يا خالد ، لا يا مفضّل ، لا يا سليمان ، لا يا نجم ، بل عبيد مُكرَمون ، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون » .
فقلت : لا واللَّه ، لا قلت فيك بعد اليوم إلّا ما قلتَ في نفسك . « 1 »
وعن صفوان الجمّال قال : كنت عند أبي عبد اللَّه بالحيرة إذ أقبل الربيعُ [ بن يونُس ] فقال : أجب أمير المؤمنين . فلم يَلبث أن عاد ، فقلت : دعاك فأسرعتَ الانصرافَ ؟ فقال : « إنّه سألني عن شيء ، فالق الربيعَ فاسأله عنه كيف صار الأمرُ الّذي سألني عنه » .
قال صفوان : وكان بيني وبين الربيع لطيف « 2 » ، فخرجت فأتيتُ الربيع فسألته عمّا دعا المنصور أبا عبد اللَّه لأجله ؟ فقال الربيع : أُخبرك بالعجب ، إنّ الأعراب خرجوا يَجتَنُون الكَمَأَة « 3 » ، فأصابوا في البدو خلقاً مُلْقىً ، فأتوني به « 4 » ، فأدخلته على المنصور لأعجّبه منه فوضعتُه بين يديه ، فلمّا رآه قال : نِحّه وادْعُ لي جعفر بن محمّد ، فدعوته ، فقال : يا أبا عبد اللَّه ، أخبرني عن الهواء ما فيه ؟
فقال : « في الهواء موج مكفوف » .
فقال : فيه سكّان ؟
قال : « نعم » .
قال : وما سُكّانه ؟
هامش
( 1 ) قارن بما سيأتي في ص 227 - 228 عن مالك الجهني .
( 2 ) في ن : « طيب » ، وفي هامشه : في النسخة كذا : « لطيف » ، وكتب عليها لفظة : « كذا » ، وفي ك : « أنس » .
( 3 ) الكمأة : نبات يقال له أيضاً « شحم الأرض » يوجد في الربيع تحت الأرض ، وهو أصلمستديرة لا ساق له ولا عرض ، لونه يميل إلى الغبرة .
( 4 ) في ق ، م : « فأتوا به » .