تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
قال : فلمّا رجعت إلى الكوفة أتاني فيمن أتى ، فاحتبستُه حتّى خلا منزلي ، فقلت : يا هذا إنّي ذكرتك لأبي عبد اللَّه فقال : « اقرأه السلامَ وقل له : يترك ما هو عليه وأضمن له على اللَّه الجنّة » . فبكى ثمّ قال : آللَّه ، أقال لك جعفر هذا ؟ قال : فحلفت له أنّه قال لي ما قلت لك ، فقال لي : حسبك ، ومضى . فلمّا كان بعد أيّام بعث إلَيّ ودعاني ، فإذا هو خلف باب داره عريان ، فقال ( لي ) « 1 » : يا أبا بصير ، ما بقي في منزلي شيء إلّا وقد أخرجته « 2 » وأنا كما ترى . فمشيت إلى إخواننا « 3 » فجمعت له ما كسوته به ، ثمّ لم يأت عليه إلّا أيّام يسيرة حتّى بعث إلَيّ أنّي عليل فأتِني . فجعلت أختلف إليه وأُعالجه حتّى نزل به الموت ، فكنتُ عنده جالساً وهو يجود بنفسه ، ثمّ غُشِي عليه غشية ثمّ أفاق فقال : يا أبا بصير ، قد وَفى صاحبُك لنا ، ثمّ مات . فحججتُ فأتيت أبا عبد اللَّه فاستأذنت عليه ، فلمّا دخلت قال لي ابتداءً « 4 » من داخل البيت « 5 » وإحدى رجلَيّ في الصحن والأخرى في دهليز داره : « يا أبا بصير ، قد وفينا لصاحبك » « 6 » .
هامش
( 1 ) من ن ، خ ، ق . ( 2 ) ن : « وخرجت عنه » . ( 3 ) في ن ، والبحار : « إخواني » ، وفي خ : « إخوانه » . ( 4 ) في ن والبحار : « مبتدئاً » . ( 5 ) في ن : « داخل الباب » . ( 6 ) ورواه الكليني في الكافي : 1 : 474 كتاب الحجّة باب مولد الصادق عليه السلام ح 4 . وقارن بمناقب ابن شهرآشوب : 4 : 261 . قال المجلسي : « يتبع السلطان » : أي يوالي خليفة الجور ويتولّى من قبله . و « القيان » : جمع قَينة بالفتح ، وهي الأمة المغنيّة . وفي القاموس : « الجمع » : جماعة النّاس والجمع جموع ، « يؤذيني » : أي بالغناء ونحوه . « مبتلى » : أي ممتَحِن بالأموال والمناصب مغرور بها ، فتسلّط الشيطان عَلَيّ فلا يمكنني تركها ، أو أنّي مع تلك الأحوال لا أرجو المغفرة ، فلذا لا أترك لذّاتي . « اللَّه » بالجر بتقدير حرف القسم . « حسبك » : أي هذا كاف لك فيما أردت من انتهائي عمّا كنت فيه . وفي النهاية : يجود بنفسه : أي يُخرجها ويدفعها كما يدفع الإنسان ماله يجود به ، والجود الكرم ، يريد به أنّه كان في النزع وسياق الموت . ( البحار : 47 : 146 ) .