تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فلم ندر من أين جاء ، فقال : « يا مالك ، ويا خالد ، متى أحدثتما ( هذا ) « 1 » الكلام في الربوبيّة » ؟ فقلنا : ما خطر ببالنا إلّا الساعة . فقال : « اعلما أنّ لنا ربّاً يكلأنا بالليل والنهار نعبده ، يا مالك ، ويا خالد ، قولوا فينا ما شئتم واجعلونا مخلوقين » . فكرّرها علينا مراراً وهو واقف على حماره . « 2 » قال أفقر عباد اللَّه تعالى إلى رحمته جامع هذا الكتاب أثابه اللَّه : في هذا الكلام وأمثاله من أقوال الغلاة وإن كانت باطلة ، دلالة على علوّ شأن الأئمّة عليهم السلام وإتيانهم بالخوارق للعادات ، وأخبارهم بالأمور المغيّبات ، وتفنّنهم في إبراز الكرامات والمعجزات ، فإنّهم يرونها منهم مشاهدةً وعياناً مرّة بعد أخرى ، ويُصادف ذلك أذهانهم ، وفيها قصور في النظر ، وضعف في التمييز ، فيعتقدون هذا الاعتقادَ الفاسدَ المذمومَ ، نعوذ باللَّه تعالى كما جرى للنصارى ، فإنّهم نظروا إلى المسيح عليه أفضل الصلاة والسلام وما يجيء به من الخوارق كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وإطعام الجمع الكثير الطعامَ القليل وغير ذلك من معجزاته عليه السلام ، فاعتقدوه ربّاً واتّخذوه إلهاً ، تعالى اللَّه وتقدّس ، فنظروا جانباً وأهملوا النظر في جانب لضعف تمييزهم ، فإنّهم لو فكّروا في أنّه وُلد من امرأة وأنّه كان صغيراً فتنقّل في أطور الخلقة ، وأنّه كان يأكل ويشرب ويبول ويغوّط « 3 » وينام ويسهر ويصح ويسقم ويخاف ويحذر ، وأنّه صلب على زعمهم ، وأنّه كان يصلّي ويصوم ويجتهد في العبادة والخضوع ، لعلموا أنّ هذه الصفات منافية لصفات المَلَك ، فضلًا عن اللَّه ربّ العالمين الّذي لا تأخذه سِنة ولا نوم ، الّذي يُطعِم ولا يُطعَم ، تعالى اللَّه عمّا يقول الظالمون والجاحدون علوّاً كبيراً ، والمعبود كيف يُعبد ، والموجود كيف
هامش
( 1 ) من ق . ( 2 ) وقارن بما تقدّم في ص 225 . ( 3 ) في خ : « يضرط » ، وفي هامش نسخة الخوانساري : لا حاجة في تقريب بشريّتهم إلى ذكرجميع لوازمها من البول والغائط في الكتاب ولا سيّما ضرطة الحاشية ، ولو اكتفى بأكلهم وشربهم ونومهم وسهرهم وصحتهم وسقمهم وخوفهم وحذرهم لكفى في التقريب ، أعوذ باللَّه من سوء الأفهام وطغيان الأقلام ، كتبه العبد ابن محمّد رضا فتح اللَّه .
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 228 | علي بن أبي الفتح الإربلي / علي آل كوثر