أبي عبد اللَّه ومعي ثلاثمئة دينار ، فصببتها قُدّامَه ، فأخذ منها أبو عبد اللَّه قبضة لنفسه وردّ الباقي عَلَيّ وقال : « يا شعيب ، ردّ هذه المئة دينار إلى موضعها الّذي أخذتها منه » .
قال شعيب : فقضينا حوائجنا جميعاً ، فقال لي أبو بصير : يا شعيب ما حال هذه الدنانير الّتي ردّها عليك أبو عبد اللَّه ؟
قلت : أخذتها من عروة أخي سّراً منه وهو لا يعلمها .
فقال لي أبو بصير : يا شعيب ، أعطاك أبو عبد اللَّه - واللَّه - علامة الإمامة . ثمّ قال لي أبو بصير وعلي بن أبي حمزة : يا شعيب عُدَّ الدنانير . فعددتها فإذاً هي مئة دينار لا تزيد ديناراً ولا تنقص دينارا « 1 » .
وعن سماعة بن مهران قال : دخلت على أبي عبد اللَّه فقال لي مبتدئاً : « يا سماعة ، ما هذا الّذي كان بينك وبين جمّالك في الطريق ؟ إيّاك أن تكون فحّاشاً أو صخّاباً « 2 » أو لعّاناً » .
فقلت : واللَّه لقد كان ذلك ، وذلك أنّه كان يظلمني .
فقال : « لئن كان ظلمك لقد أربيت عليه « 3 » ، إنّ هذا ليس من فعالي ولا آمر به شيعتي » .
ثمّ قال أبو عبداللَّه : « استغفر ربّك يا سماعة ممّا كان ، وإيّاك أن تعود » .
فقلت : إنّي أستغفر اللَّه ممّا كان ولا أعود « 4 » .
وعن أبي بصير قال : كنت عند أبي عبد اللَّه ذات يوم جالساً إذ قال : « يا أبامحمّد ، هل تعرف إمامك » ؟
هامش
( 1 ) ورواه الخصيبي فيالهداية الكبرى : 252 ، والقطب الراوندي في الخرائج : 2 : 632 / 33 .
ورواه مختصراً الطبري في دلائل الإمامة : ص 292 ح 246 بإسناده عن عليّ بن أبي حمزة .
( 2 ) الصخب والسخب : الضجّة وارتفاع الأصوات للخصام . ( مرآة العقول : 10 : 279 ) .
( 3 ) أي أخذت أكثر ممّا أعطيت . ( مرآة العقول : 10 : 279 ) .
( 4 ) ورواه الكليني في الكافي : 2 : 326 كتاب الإيمان والكفر : باب البذاء : ح 14 .
وأورده مختصراً ابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 244 - 245 .