لا نُؤذيك » ، فنظرت إليه وقد طأطأ رأسَه وأدخل ذنبه بين رجليه وتنكّب الطريق راجعاً من حيث جاء .
فقال ابن عمّي : ما سمعت كلاماً قطّ أحسن من كلام سمعته منك ، فقلت : إنّ هذا الكلام سمعته من جعفر بن محمّد عليه السلام .
فقال : أشهد أنّه إمام مفترض الطاعة . وما كان ابن عمّي يعرف قليلًا ولا كثيراً .
فدخلت على أبي عبد اللَّه من قابل فأخبرته الخبر وما كنّا فيه ، فقال :
« أتراني « 1 » لم أشهدكم ؟ بئس ما رأيت ! إنّ لي مع كلّ ولي أذناً سامعةً وعيناً ناظرةً ولساناً ناطقاً » . ثمّ قال لي : « يا عبد اللَّه بن يحيى ، أنا واللَّه صرفته عنكما ، وعلامة ذلك أنّكما كنتما في البداءة على شاطئ النهر ، وإنّ اسم ابن عمّك أثبت عندنا ، وما كان اللَّه يُميتُه حتّى يُعرّفه هذا الأمرَ » .
فرجعت إلى الكوفة فأخبرت ابن عمّي بمقالة أبي عبدا للَّه ، ففرح وسرّ به سروراً شديداً ، وما زال مستبصراً بذلك إلى أن مات « 2 » . « 3 »
قال عليّ بن عيسى أثابه اللَّه : أنظر بعين الاعتبار إلى شرف هؤلاء القوم ومحلّهم ومكانتهم من المعارف الإلهيّة ، وفضلهم وارتفاعهم « 4 » في درجات العرفان ونُبلهم ، فإنّ تعريفه عليه السلام إيّاه بما يقوله « 5 » إذا لقي السبع فيه إشعار بأنّه يلقي السبع ، وإلّا لم يكن في الحديث إلّا تعليمه ما يقوله أَمَتى « 6 » لقيه ، وليس في ذلك كثير طائل .
وعن شعيب العَقَرْقُوفي قال : دخلت أنا وعليّ بن أبي حمزة وأبو بصير على
هامش
( 1 ) في ن ، خ : « أفتراني » .
( 2 ) في ق وبعض نسخ الخرائج : « حتّى مات » .
( 3 ) ورواه الخصيبي في الهداية الكبرى : ص 251 ، والقطب الراوندي في الخرائج : 2 : 607 - 608 / 2 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 242 - 243 .
ورواه مختصراً الكليني في الكافي : 2 : 572 كتاب الدعاء باب الحرز والعوذة ح 11 ، والنعماني في الدلائل كما عنه في الأمان لابن طاووس : ص 131 ، والبياضي في الصراط المستقيم : 2 : 187 ب 10 ح 10 .
( 4 ) في ن ، خ : « وارتقائهم » .
( 5 ) ن : « ما يقوله » .
( 6 ) خ : « إذا » .