عنه النّاس الحديث والآثار ، وكان ابن كاسب إذا حدّث عنه يقول : حدّثني الثقة الرضا إسحاق بن جعفر . وكان إسحاق رضي الله عنه يقول بإمامة أخيه موسى عليه السلام ، وروى عن أبيه النصّ بالإمامة على أخيه موسى عليه السلام .
وكان محمّد بن جعفر سخيّاً شجاعاً ، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً ، ويرى رأي الزيدية في الخروج بالسيف .
وروي عن زوجته خديجة بنت « 1 » عبد اللَّه بن الحسين أنّها قالت : ما خرج من عندنا محمّد يوماً قطّ في ثوب [ فرجع ] حتّى يكسوه ، وكان يذبح في كلّ يوم كبشاً لأضيافه « 2 » .
وخرج على المأمون في سنة تسع وتسعين ومئة بمكّة وتبعه الزيديّة الجاروديّة ، فخرج لقتاله عيسى [ بن يزيد ] الجَلودي ، ففرّق جمعه وأخذه فأنفذه إلى المأمون ، فلمّا وصل إليه أكرمه المأمون وأدنى مجلسه منه ، ووصله وأحسن جائزته ، وكان مقيماً معه بخراسان يركَبُ إليه في موكب من بني عمّه ، وكان المأمون يحتمل منه ما لا يحتمله السلطانُ من رعيته .
وروي أنّ المأمون أنكر ركوبه إليه في جماعة من الطالبيين الّذين خرجوا على المأمون في سنة المئتين فآمنهم ، فخرج التوقيع إليهم : لا تركبوا مع محمّد بن جعفر واركبوا مع عبيد اللَّه بن الحسين ، فأبوا أن يركبوا ولزموا « 3 » منازلهم ، فخرج التوقيع أن اركبوا مع من أحببتم ، فكانوا يركبون مع محمّد بن جعفر إذا ركب إلى المأمون وينصرفون بانصرافه .
وذُكر عن موسى بن سلمة أنّه قال : أُتي إلى محمّد بن جعفر فقيل له : إنّ غلمان ذي الرياستين قد ضربوا غلمانك على حطب اشتروه ، فخرج مُتّزراً بِبُرْدتَين معه
هامش
( 1 ) في ق : « ابنة » .
( 2 ) الإرشاد : 2 : 209 - 212 .
ولاحظ تاريخ بغداد : 2 : 113 ترجمة محمّد بن جعفر الصادق عليه السلام ، ومقاتل الطالبيين : ص 439 .
( 3 ) في ن ، خ : « ونزلوا » .