تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
والمأمون قائم على القبر : لو كلّمناه في دَين الشيخ فلا نجده أقرب منه في وقته هذا ، فابتدأنا المأمون فقال : كم ترك أبو جعفر من الدَّين ؟ فقلت : خمسةً وعشرين ألف دينار . فقال : قد قضى اللَّه عنه دينه ، إلى مَن أوصى ؟ قلنا : إلى ابن له يقال له يحيى بالمدينة . فقال : ليس هو بالمدينة ، هو بمصر « 1 » . وقد علمنا بكونه فيها ولكن كرهنا أن نعلمه بخروجه من المدينة « 2 » لئلّا يسوؤه ذلك لعلمه بكراهتنا « 3 » لخروجهم « 4 » عنّا . وكان عليّ بن جعفر رضي الله عنه راويةً للحديث ، سديد الطريق ، شديد الورع ، كثير الفضل ، ولزم « 5 » أخاه موسى عليه السلام وروى عنه شيئاً كثيراً . وكان العبّاس بن جعفر رحمه الله فاضلًا نبيلًا . وكان موسى بن جعفر عليه السلام أجلّ ولد أبي عبد اللَّه عليه السلام قدراً ، وأعظمهم محلًا « 6 » ، وأبعدهم في الناس صيتاً ، ولم يُرَ في زمانه أسخى منه ، ولا أكرم نفساً وعِشرةً ، وكان أعبد أهل زمانه « 7 » وأورعهم وأعلمهم وأفقههم ، واجتمع « 8 » جمهور شيعة أبيه على القول بإمامته والتعظيم لحقّه والتسليم لأمره ، ورووا عن أبيه الصادق عليه السلام نصوصاً عليه بالإمامة وإشارات إليه بالخلافة ، وأخذوا عنه معالم دينهم ، ورووا عنه من الآيات والمعجزات ما يقطع بها على حجّته ، وصواب القول بإمامته . انتهى كلام الشيخ المفيد رحمه الله « 9 » . ( ولي فيما أورده من جزع الصادق عليه السلام وحزنه على ولده إسماعيل رضي الله عنه نظر ) « 10 » .
هامش
( 1 ) في خ في متن ن والمصدر : « وهو بمصر » . ( 2 ) ن : « عن المدينة » . ( 3 ) في ن ، ك : « بكراهيّتنا » . ( 4 ) في ك والمصدر : « لخروجه » . ( 5 ) ن : « فلزم » . ( 6 ) في خ : « مجداً » . ( 7 ) في ن ، خ : « أعبد النّاس في زمانه » . ( 8 ) في ن ، خ : « وأجمع » . ( 9 ) الإرشاد : 2 : 213 - 214 . ( 10 ) من خ .