والمأمون قائم على القبر : لو كلّمناه في دَين الشيخ فلا نجده أقرب منه في وقته هذا ، فابتدأنا المأمون فقال : كم ترك أبو جعفر من الدَّين ؟
فقلت : خمسةً وعشرين ألف دينار .
فقال : قد قضى اللَّه عنه دينه ، إلى مَن أوصى ؟
قلنا : إلى ابن له يقال له يحيى بالمدينة .
فقال : ليس هو بالمدينة ، هو بمصر « 1 » . وقد علمنا بكونه فيها ولكن كرهنا أن نعلمه بخروجه من المدينة « 2 » لئلّا يسوؤه ذلك لعلمه بكراهتنا « 3 » لخروجهم « 4 » عنّا .
وكان عليّ بن جعفر رضي الله عنه راويةً للحديث ، سديد الطريق ، شديد الورع ، كثير الفضل ، ولزم « 5 » أخاه موسى عليه السلام وروى عنه شيئاً كثيراً .
وكان العبّاس بن جعفر رحمه الله فاضلًا نبيلًا .
وكان موسى بن جعفر عليه السلام أجلّ ولد أبي عبد اللَّه عليه السلام قدراً ، وأعظمهم محلًا « 6 » ، وأبعدهم في الناس صيتاً ، ولم يُرَ في زمانه أسخى منه ، ولا أكرم نفساً وعِشرةً ، وكان أعبد أهل زمانه « 7 » وأورعهم وأعلمهم وأفقههم ، واجتمع « 8 » جمهور شيعة أبيه على القول بإمامته والتعظيم لحقّه والتسليم لأمره ، ورووا عن أبيه الصادق عليه السلام نصوصاً عليه بالإمامة وإشارات إليه بالخلافة ، وأخذوا عنه معالم دينهم ، ورووا عنه من الآيات والمعجزات ما يقطع بها على حجّته ، وصواب القول بإمامته .
انتهى كلام الشيخ المفيد رحمه الله « 9 » .
( ولي فيما أورده من جزع الصادق عليه السلام وحزنه على ولده إسماعيل رضي الله عنه نظر ) « 10 » .
هامش
( 1 ) في خ في متن ن والمصدر : « وهو بمصر » .
( 2 ) ن : « عن المدينة » .
( 3 ) في ن ، ك : « بكراهيّتنا » .
( 4 ) في ك والمصدر : « لخروجه » .
( 5 ) ن : « فلزم » .
( 6 ) في خ : « مجداً » .
( 7 ) في ن ، خ : « أعبد النّاس في زمانه » .
( 8 ) في ن ، خ : « وأجمع » .
( 9 ) الإرشاد : 2 : 213 - 214 .
( 10 ) من خ .