وقال الحافظ أبو نعيم رحمه الله : ومنهم الإمام الناطق ، ذو الزمام السابق ، أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصادق ، أقبل على العبادة والخضوع ، وآثر العزلة والخشوع ، ولهى عن الرياسة والجموع ، وقيل : إنّ التصوّف انتفاع بالنسب وارتفاع بالسبب .
عن عمرو بن أبي المقدام قال : كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمّد علمت أنّه من سلالة النبيّين « 1 » .
وروي عن مالك بن أنس ، عن جعفر ( بن محمّد ) « 2 » عليه السلام : أنّ سفيان الثَوري دخل عليه وسأله الحديث « 3 » ، فقال جعفر : « أحدّثك وما كثرة الحديث لك بخير يا سفيان ، إذا أنعم اللَّه عليك بنعمة فأحببت بقاءها ودوامها فأكثِر من الحمد والشكر » الحديث إلى قوله عليه السلام : « ثلاث وأيّ ثلاث » « 4 » .
وعن محمّد بن بشر ، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام ( قال ) « 5 » : « أوحى اللَّه تعالى إلى الدنيا أن اخدُمي من خدمني وأتْعبي من خدمكِ » « 6 » .
وعنه عليه السلام في ( قوله تعالى ) « 7 » :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ »
« 8 » قال :
« للمتفرّسين » « 9 » .
وكان يقول : « كيف أَعتَذِرُ وقد احتججت ؟ وكيف أحتج وقد علمت » « 10 » ؟
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 3 : 193 ، وقد سلف في ص 163 وسيأتي في ص 233 .
( 2 ) من ن ، خ .
( 3 ) في المصدر : « لمّا قال سفيان الثَوري : لا أقوم حتّى تحدّثني » .
( 4 ) حلية الأولياء : 3 : 193 ، وقد سلف في ص 154 و 155 .
( 5 ) من خ .
( 6 ) حلية الأولياء : 3 : 194 .
( 7 ) من ك والمصدر .
( 8 ) الحجر : 15 : 75 .
( 9 ) حلية الأولياء : 3 : 194 .
ورواه المزّي في تهذيب الكمال : 5 : 84 .
ولاحظ الكافي : 1 : 218 كتاب الحجّة باب أنّ المتوسّمين الّذين ذكرهم اللَّه تعالى في كتابه هم الأئمّة عليهم السلام والسبيل فيهم مقيم ، ودعائم الإسلام : 1 : 25 .
( 10 ) الحلية : 3 : 194 .