وتقدّم سريره بغير حذاء ولا رداء ، وأمر بوضع سريره على الأرض قبل دفنه مراراً كثيرة ، وكان يكشف عن وجهه وينظر إليه ، يريد بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظانين خلافته له من بعده ، وإزالة الشبهة عنهم في حياته .
ولمّا مات إسماعيل رحمه الله انصرف عن القول بإمامته بعد أبيه من كان يظنّ ذلك فيعتقده من أصحاب أبيه عليه السلام ، وأقام على حياته شرذمة لم تكن من خاصة أبيه ، ولا من الرواة عنه ، وكانوا من الأباعد والأطراف .
فلمّا مات الصادق عليه السلام انتقل فريق منهم إلى القول بإمامة موسى عليه السلام بعد أبيه ، وافترق الباقون فريقين : فريق منهم رجعوا عن حياة إسماعيل وقالوا بإمامة ابنه محمّد بن إسماعيل لظنّهم أنّ الإمامة كانت في أبيه وأنّ الابن أحقّ بمقام الإمامة من الأخ ، وفريق ثبتوا على حياة إسماعيل وهم اليوم شُذّاذ لا يعرف اليوم منهم أحد يومَأ إليه ، وهذان الفريقان يسمّيان الإسماعيليّة ، والمعروف منهم الآن ( من ) « 1 » يقول « 2 » إنّ الإمامة في إسماعيل ، ومن بعده في ولده وولد ولده إلى آخر الزمان .
وكان عبد اللَّه بن جعفر أكبر إخوته بعد إسماعيل ، ولم تكن « 3 » منزلته عند أبيه منزلة غيره من ولده في الإكرام ، وكان متّهماً بالخلاف على أبيه في الاعتقاد ، ويقال إنّه كان يخالط الحشوية ويميل إلى المرجئة ، وادّعى بعد أبيه الإمامة واحتجّ بأنّه أكبر إخوته الباقين ، فاتّبعه على قوله جماعة من أصحاب أبي عبد اللَّه عليه السلام ، ثمّ رجع أكثرهم بعد ذلك إلى القول بإمامة أخيه موسى عليه السلام لمّا تبيّنوا ضعف دعواه ، وقوّة أمر أبي الحسن عليه السلام ودلائل حقّه وبراهين إمامته ، وأقام نفر يسير منهم على أمرهم ودانوا بإمامة عبد اللَّه ، وهم الفطحيّة ، وإنّما لزمهم هذا اللقب لقولهم بإمامة عبد اللَّه وكان أفطح الرِجلين : أي عريضهما ، ويقال : إنّهم ( إنّما ) « 4 » لقبوا بذلك لأنّ داعيتهم إلى إمامة عبد اللَّه كان يقال له عبد اللَّه بن أفطح .
وكان إسحاق بن جعفر من أهل الفضل والصلاح والورع والاجتهاد ، وروى
هامش
( 1 ) من خ .
( 2 ) في المصدر : « من يزعم » .
( 3 ) في ق ، م : « لم يكن » .
( 4 ) من النسخ ما عدا م والمصدر .