وفي هذا الشعر دليل على رجوع السيّد رحمه الله عن مذهب الكيسانيّة وقوله بإمامة الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام ، ووجود الدعوة ظاهرة « 1 » من الشيعة في أيّام أبي عبداللَّه عليه السلام إلى إمامته ، والقول بإمامة صاحب الزمان وغيبته عليه السلام وأنّها إحدى علاماته وهو صريح قول الإماميّة الاثني عشريّة .
قلت : رجوع السيّد عن كيسانيّته بقول الصادق عليه السلام أمر مشهور ، وبألسنة الرواة ونقلة الآثار مذكور ، وفي ديوان شعره مثبت مسطور ، وفي صحائف الدهر مرقوم مزبور ، وكفى « 2 » قوله شاهداً على صحّة هذه الدعوى : « تجعفرت باسم اللَّه واللَّه أكبر » ، وهي مشهورة منقولة « 3 » .
وقال المفيد رحمه الله : « باب ذكر أولاد أبي عبد اللَّه عليه الصلاة والسلام وعددهم وأسماؤهم وطرف من أخبارهم » وكان لأبي عبد اللَّه عليه السلام عشرة أولاد : إسماعيل ، وعبد اللَّه ، وأمّ فروة ، أمّهم فاطمة بنت الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام ، وموسى عليه السلام وإسحاق ، ومحمّد لأمّ ولد ، والعبّاس ، وعليّ ، وأسماء وفاطمة لأمّهات أولاد شتّى .
وكان إسماعيل أكبر إخوته وكان أبوه عليه السلام شديد المحبّة له والبرّ به والإشفاق عليه ، وكان قوم من الشيعة يظنّون أنّه القائم بعد أبيه والخليفة له من بعده ، إذ كان أكبر إخوته سنّاً ، ولميل أبيه إليه وإكرامه له ، فمات في حياة أبيه عليه السلام بالعُريض وحُمل على رقاب الرجال إلى أبيه بالمدينة حتّى دُفن بالبقيع .
وروي أنّ أبا عبد اللَّه عليه السلام جزع عليه جزعاً شديداً ، وحزن عليه حزناً عظيماً ،
هامش
( 1 ) في ق ، م ، ك : « ظاهر » .
( 2 ) في ن ، خ : « يكفي » .
( 3 ) لاحظ ج 2 ص 78 .