أولاد النبيّين وتقوم على المنابر مقامَ الصدّيقين ؟ !
فقال ابن زياد : عَلَيّ به . فأخذته الجلاوزة ، فنادى بشعار الأزْد ، فاجتمع منهم سبعمئة رجل فانتزعوه من الجلاوزة ، فلمّا كان الليل أرسل إليه ابن زياد مَن أخرجه من بيته ، فضرب عنقه وصلبه في السَّبَخَةرحمة الله عليه .
ولمّا أصبح ابن زيادلعنه الله بعث برأس الحسين ( عليه السلام ) فدِيرَ به في سِكَك الكوفة كلّها وقبائلها .
فروي عن زيد بن أرقم أنّه قال : مُرّ به عليّ وهو على رُمح وأنا في غُرفة لي ، فلمّا حاذاني سمعته يقرأ : ( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ) « 1 » ، فقَفَّ والله شَعري وناديت : رأسك والله يا بن رسولالله ، وأمرك أعجب وأعجب « 2 » .
قلت : قد تركت أموراً جرت من هؤلاء الطغام الأجلاف « 3 » لعنهم الله وأبعدهم عند قتلهصلى الله عليه من قطع يده ، ورشقه بالحراب والسهام ، وذبحه وأخذ
هامش
( 1 ) الكهف : 9 .
( 2 ) الإرشاد : 2 : 116 - 117 مع اختلاف قليل في اللفظ .
ورواه الطبري في تاريخه : 5 : 458 - 459 وفي المنتخب من كتاب ذيل المذيل المطبوع مع تاريخه : 11 : 630 ، وابن الأثير في الكامل : 4 : 82 .
ومثله عن المنهال بن عمرو : رواه ابنعساكر في ترجمة المنهال من تاريخ دمشق : 60 : 370 ، وابن حمزة في الثاقب : ص 333 .
وقال : ابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 68 : وروى أبو مخنف عن الشعبي : أنّه صلب رأس الحسين بالصيارف في الكوفة فتنحنح الرأس وقرأ سورة الكهف إلى قوله :
( إنّهم فِتية آمنوا بربّهم وزدناهم هدى )
[ الكهف : 13 ] . وفي أثر أنّهم لمّا صلبوا رأسه على الشجرة سمع منه : ( وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون ) [ الشعراء : 227 ] . وسمع أيضاً صوته بدمشق يقول : « لا قوّة إلّا بالله » . وسمع أيضاً يقرأ : ( إنّ أصحاب الكهف والرقيم كانوا من اياتنا عجباً ) فقال زيد بن أرقم : أمرك أعجب يا بن رسولالله .
( 3 ) الطغام : أوغاد الناس ورذالهم ، الجمع والواحد [ فيه ] سواء ، والذكر والأنثى طغامة . والجلف : الجافي والجمع أجلاف . ( الكفعمي ) . .