بَهاليلُ « 1 » لو عاينتَ فيض أكفّهم * تيقّنت أنّ الرزق في الأرض واسع
إذا خَفَقت بالبذل « 2 » أرواحُ جودهم * حداها « 3 » الندى واستنشقتها المطامع « 4 »
[ ثمّ قال المفيد : ] وعُرِض عليه عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) فقال له : مَن أنت ؟
فقال :
« أنا عليّ بن الحسين » .
فقال : أليس الله قد قتل علي بن الحسين ؟
فقال له عليّ ( عليه السلام ) :
« قد كان لي أخ يسمّى عليّاً قتله النّاس » .
فقال له ابن زياد : بل الله قتله .
فقال عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : ( اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوتِها ) « 5 » .
فغضب ابن زياد وقال له : وبك جرأة على جوابي ؟ وبك بقيّة للردّ عَلَيّ ؟ اذهبوا به فاضربوا عنقه .
فتعلّقت به زينب عمّته وقالت : « يا بن زياد ، حسبك من دمائنا » واعتنقته وقالت :
« والله لا أُفارقُه ، فإن قَتَلتَه فَاقْتُلني معه » .
فنظر ابن زياد إليها وإليه ساعة ، ثمّ قال : عجباً للرحم ! والله إنّي لأظنّها ودّت أنّي قتلتها معه ، دعوه فإنّي أراه لما به .
ثمّ قام من مجلسه حتّى خرج من القصر ودخل المسجد فصعد المنبر فقال : الحمد لله الّذي أظهر الحقّ وأهله ، ونصر أمير المؤمنين يزيد وحزبه ، وقتل الكذّاب ابن الكذّاب وشيعته .
فقام إليه عبد الله بن عَفيف الأَزْدي - وكان من شيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - فقال : يا عدوّ الله ، إنّ الكذّاب أنت وأبوك ، والّذي ولّاك وأبوه ، يا بن مرجانة تقتل
هامش
( 1 ) البهلول : الرجل الضحّاك ، قاله الجوهري ، وقال الثعالبي في كتابه سرّ اللغة : البهلول السيّد الحسن البشر المعمّم المسود في قومه . ( الكفعمي ) .
( 2 ) خ : للبذل .
( 3 ) في خ : « جلاها » .
( 4 ) ستأتي الأبيات في ج 3 ص 531 .
( 5 ) الزمر : 39 : 42 . .