وألعن ظالميه وأسبّهم ولمأر ذلك مطفياً غليلي ، ولا مُطامِناً من غلواء حزني وجزعي ، ولا مُسَكّناً حركةَ نفسي في طلب الانتقام من أعدائه .
ربما أخرج الحزين جَوى ال - * - ثُكْل إلى غير لائق بالسَدادِ
مثلَ ما فاتت الصلاةُ سليمانَ * فأنحى على رقاب الجيادِ
فلعن الله ابن زياد ، فلقد أوغل « 1 » في عداوته وطغيانه ، وبالغ في تعدّيه وعداوته ، وشمّر في استئصال هذا البيت الشريف بسيف شمره وسنان سنانه ، وأبان عن دَناءة أصله بقبح فعله وفعل أعوانه ، وركب مركباً وَعْراً أطاع فيه داعي سلطانه وشيطانه ، ورجع إلى أصله الخبيث ونسبه المدخول « 2 » ، فجرى على سَنَنه « 3 » ومضى لشأنه ، وثَقّل وَطْأته « 4 » على العترة الهاشميّة فقضى ذلك بمُروقِه عن الدين وخفّة ميزانه ، وليتَه أخزاه الله إذ لميكُفَّ غَرْبَ « 5 » سيفه كفّ غَرْبَ لسانه ، وليتَه قَنِع بتلك الأفعال الشنيعة ولميلق النساءَ الكرائم بجَبْهه وبُهتانه ، ولا عجب من قوله وفعله الدالّين على سوء فرعه وأصله ، فإنّه رجع إلى سنخه الخبيث ، وطبعه الدنيّ ، فإنّ مَن قديمُه ذلك القديمُ وحديثُه هذا الحديثُ النَغِلُ الأديم « 6 » ، فلابدّ أن ينزع إلى نسبه وحَسَبه ، ويدلّ بفعله على سوء مذهبه ، فالإناء ينضح بما فيه ، والولد سرّ أبيه .
ومن هنا ينقطع نسبُه لأنّ أباه ابن أبيه ، ورضاه بهذا النسب سلبه النخوة والحميّة ونفى عنه المروءة والأريحيّةُ ، وأقامه على دعوى الجاهلية ، فالولد للفراش في الشريعة المحمّديّة والملّة الحنيفيّة ، ومن هذه الأوصاف الدنيّة ، والنعوت الغير المرضيّة ، أُبيح دم الحسين ( عليه السلام ) وسِيق أهلُه وحرمه كما تُساق الإماء في العراق والشام .
هامش
( 1 ) أي أمعن . ( الكفعمي ) .
( 2 ) أي الفاسد . ( الكفعمي ) .
( 3 ) أي طريقه . ( الكفعمي ) .
( 4 ) أي ضغطته . ( الكفعمي ) .
( 5 ) أي حدّ . ( الكفعمي ) .
( 6 ) نَغِلُ الأديم : أي فسد ، وفلان نَغِلٌ : أي فاسد النسب ، ونَغِل قلبُه : ضَغِنَ وبرأ الجُرح ، وفيه شيء من نَغل : أي فساد ، والنَغَل [ أيضاً ] : الإفساد بين القوم والنميمة . ( الكفعمي ) . .