تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
والحمد لله » . فقال ابن زياد : كيف رأيتِ فِعل الله بأهل بيتك ؟ قالت : « كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاجّون إليه وتختصمون عنده » . فغضب ابن زياد واستشاط « 1 » ، فقال له عمرو بن حُريث : أيّها الأمير إنّها امرأة والمرأة لاتُؤاخذ بشي من منطقها ولا تُذمّ على خطائها . فقال لها ابن زياد : قد شفى الله ( نفسي ) « 2 » من طاغيتك والعصاة من أهل بيتك . فرقّت زينب ( عليها السلام ) وبكت وقالت له : « لعمري لقد قتلتَ كَهلي ، وأبرت « 3 » أهلي ، وقطعت فرعي ، واجتثثت أصلي ، فإن يَشْفِكَ هذا فقد اشتفيت » . فقال ابن زياد : هذه سجّاعة « 4 » ، ولعمري لقد كان أبوها سجّاعاً « 5 » شاعراً . فقالت : « ما للمرأة والسجّاعة ، إنّ لي عن السجّاعة لشغلًا ، ولكن صدري نفث بما قلت » « 6 » . قلت : من سماع مثل هذه الأقوال واستفظاع هذه الأفعال كنتُ أَكْرَهُ الخوض في ذكر مصرعه ( عليه السلام ) ، وبقيتُ سنين لم‌أسمعه يُقرأ في عاشوراء كما جرت عوائد النّاس بقراءته ؛ لأنّي كنتُ أَجدُ لما جرى عليه وعلى أهل بيته ( عليهم السلام ) ألماً قويّاً ، وجزعاً تامّاً وتحرّقاً مفرطاً ، وانزعاجاً بالغاً ، ولوعةً مبرّحةً ، ثمّ كان قصاراي « 7 » أن أبكي
هامش
( 1 ) استشاط عليه : التهب غيضاً . ( 2 ) من خ والمصدر . ( 3 ) في « خ » و « خ » بهامش ق والمصدر : « أبدت » . وأبره : أهلكه . ( 4 ) في ق ، م : « شجاعة » . ( 5 ) المثبت من ك والمصدر ، وفي سائر النسخ : « شجاعاً » ، وكذا في الموردين الآتيين . وكتب الكفعمي في هامش نسخته : قال السيد صفي الدين بن معد الموسوي ( رحمه الله ) : سجّاعة هنا بالسين المهملة والجيم المشددّة من السجع ، وبالشين مصحّفة . ( 6 ) الإرشاد : 2 : 114 - 116 مع اختلاف قليل في اللفظ فقط . ورواه الطبري في تاريخه : 5 : 456 - 457 ، وابن الأثير في الكامل : 4 : 81 - 82 . وتجد قصّة زيد بن أرقم مع ابن زياد في بغية الطلب : 6 : 2630 ، وأسد الغابة : 2 : 21 . ( 7 ) أي غايتي . ( الكفعمي ) . .
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 542 | علي بن أبي الفتح الإربلي / علي آل كوثر