والحمد لله » .
فقال ابن زياد : كيف رأيتِ فِعل الله بأهل بيتك ؟
قالت :
« كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاجّون إليه وتختصمون عنده » .
فغضب ابن زياد واستشاط « 1 » ، فقال له عمرو بن حُريث : أيّها الأمير إنّها امرأة والمرأة لاتُؤاخذ بشي من منطقها ولا تُذمّ على خطائها .
فقال لها ابن زياد : قد شفى الله ( نفسي ) « 2 » من طاغيتك والعصاة من أهل بيتك .
فرقّت زينب ( عليها السلام ) وبكت وقالت له : « لعمري لقد قتلتَ كَهلي ، وأبرت « 3 » أهلي ، وقطعت فرعي ، واجتثثت أصلي ، فإن يَشْفِكَ هذا فقد اشتفيت » .
فقال ابن زياد : هذه سجّاعة « 4 » ، ولعمري لقد كان أبوها سجّاعاً « 5 » شاعراً .
فقالت :
« ما للمرأة والسجّاعة ، إنّ لي عن السجّاعة لشغلًا ، ولكن صدري نفث بما قلت » « 6 » .
قلت : من سماع مثل هذه الأقوال واستفظاع هذه الأفعال كنتُ أَكْرَهُ الخوض في ذكر مصرعه ( عليه السلام ) ، وبقيتُ سنين لمأسمعه يُقرأ في عاشوراء كما جرت عوائد النّاس بقراءته ؛ لأنّي كنتُ أَجدُ لما جرى عليه وعلى أهل بيته ( عليهم السلام ) ألماً قويّاً ، وجزعاً تامّاً وتحرّقاً مفرطاً ، وانزعاجاً بالغاً ، ولوعةً مبرّحةً ، ثمّ كان قصاراي « 7 » أن أبكي
هامش
( 1 ) استشاط عليه : التهب غيضاً .
( 2 ) من خ والمصدر .
( 3 ) في « خ » و « خ » بهامش ق والمصدر : « أبدت » . وأبره : أهلكه .
( 4 ) في ق ، م : « شجاعة » .
( 5 ) المثبت من ك والمصدر ، وفي سائر النسخ : « شجاعاً » ، وكذا في الموردين الآتيين .
وكتب الكفعمي في هامش نسخته : قال السيد صفي الدين بن معد الموسوي ( رحمه الله ) : سجّاعة هنا بالسين المهملة والجيم المشددّة من السجع ، وبالشين مصحّفة .
( 6 ) الإرشاد : 2 : 114 - 116 مع اختلاف قليل في اللفظ فقط .
ورواه الطبري في تاريخه : 5 : 456 - 457 ، وابن الأثير في الكامل : 4 : 81 - 82 .
وتجد قصّة زيد بن أرقم مع ابن زياد في بغية الطلب : 6 : 2630 ، وأسد الغابة : 2 : 21 .
( 7 ) أي غايتي . ( الكفعمي ) . .