وكمُلت له في الممات السعادة ، وأوجب الله له بسابق وعده الحُسنى وزيادة ، وأذكر الآن شيئاً ممّا يتعلّق بأخباره ، وأنت أيّدك الله لاتسأم من إعادة الشيء وتكراره ، فإنّي أُكرِّرُ مرّةً لاختلاف الناقل ومرّة لاختلاف الرواة ، وفي كثرة طرق الأخبار ما يؤنس بتصديقها ويقطع بتحقيقها لاسيّما وقد التزمتُ بالنقل من كتب الجمهور ، ومرّة لأنّه يَعرِض لي سهوٌ وأكتب الشيءَ وأنا أَظُنُّ أنّي لمأكتبه ، وربما عرفت فذكرت أنّه مكرّر ، وربما لمأعرف ، ولأنّ هذه هي نسخة الأصل وما عاودتها ولا راجعتها ووقتي يضيق عن مناقشتها ، لأنّي منيت في زمان جمع هذا الكتاب بأمور تُشيب الوليدَ وتُذيب الحديدَ وتُعجِزُ الجليدَ ، ونُهِبَت « 1 » لي كتب كنت قد أعددتها لأَنقُلَ منها في هذا الكتاب ، والوقت يضيق عن الشكوى والرجوع إلى عالم السرّ والنجوى ، والحمد لله على ما ساء وسَرَّ ، والشكر له سبحانه على ما نفع وضرّ ، فأنعُمُه تعالى لاتُعَدُّ ، وعوارفُه لاتُحصى ولا تُحَدّ .
له أياد عَلَيّ « 2 » سابقةٌ * أعُدُّ منها ولا أُعَدِّدُها
قال الحافظ عبد العزيز الجنابذي في كتابه معالم العترة الطاهرة : الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، وأُمّه فاطمةُ بنتُ رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولد في ليال « 3 » خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة ، وقتل بالطفّ يوم عاشوراء سنة إحدى وستّين وهو ابن خمس وخمسين سنة وستّة أشهر « 4 » ، وحُمِل رأسُه إلى يزيد بن معاوية ، وكان قبره بكربلاء من سواد الكوفة ، وقتله سِنان بن أنس النخعي ، قال الشاعر :
وأيُّ رزيّة عدلت حسيناً * غداة تُبينُه « 5 » كفا سِنان
ويقال : قتله شَمِرُ بنُ ذي الجوشن الضبابي ، والّذي احتزَّ رأسَه ابنُ جوّان
هامش
( 1 ) ن : نهب .
( 2 ) خ : إلَيّ .
( 3 ) في خ : « في ثلاث ليال » .
( 4 ) في هامش م : « حديث عمره نقلته وأعدته هنا بطريق تمامه الّذي ذكره الحافظ » .
( 5 ) في ك وبعض المصادر : « تُبيره » . .