سعد وقال لأصحابه : انزلوا فحزّوا رأسه . فنزل إليه نصر بن خَرْشَنَةَ الضبابي ثمّ جعل يضرب بسيفه مذبح الحسين ( عليه السلام ) ، فغضب عمر بن سعد وقال لرجل عن يمينه : ويلك انزلْ إلى الحسين فأَرِحْه . فنزل إليه خَوْلي بن يزيد فاحتزّ رأسَه ثمّ سلبوه ، ودخلوا على حُرَمه فاستلبوا بِزَّتَهُنّ « 1 » .
ثمّ إنّ عمر بن سعد أرسل بالرأس إلى ابن زياد مع بشر بن مالك « 2 » ، فلمّا وضع الرأس بين يدي عبيد الله قال :
املأ ركابي فضّةً وذهبا * فقد قتلتُ الملك المحجّبا
ومن يُصلّي القبلتين في الصبى * وخيرهم إذ يَذكرون النسبا
قتلتُ خير النّاس أمّاً وأبا
فغضب عبيد الله بن زياد من قوله ثمّ قال له : إذ علمت أنّه كذلك فلِمَ قتلته ؟ والله لا نِلتَ منّي خيراً ولَالْحِقَنَّك به . ثمّ قدّمه وضرب عنقَه « 3 » .
قلت : صدق الله ( وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) « 4 » وعلى هذا مضى من شايع على الحسين ( عليه السلام ) إمّا بيد أعداء الله أو بيد أوليائه ، فما منهم من فاز بحمد الله بمراد ولا أمل ، ولاانتفع بقول ولا عمل ، بل مُزِّقوا كلّ مُمزّق ، وفُرِّقوا كلّ مفرّق ، واستولى عليهم الحِمامُ وعُوجلوا بالعقاب والانتقام ، وأُبِيدوا بالاستئصال والاصطلام ، وباءوا بعاجل عذاب الدنيا ، وعلى الله التمامُ .
قال : ثمّ إنّ القوم استاقوا الحُرَم كما تساق الأسارى حتّى أتوا الكوفة ، فخرج
هامش
( 1 ) البزّة : الثياب .
( 2 ) وفي ترجمة الحسين ( عليه السلام ) من الطبقات الكبرى : ص 75 والاستعياب : 1 : 393 وأُسد الغابة : 2 : 21 وبغية الطلب : 6 : 2571 والعقد الفريد : 4 : 348 ومقتل الخوارزمي 2 : 40 : خولي بن يزيد الأصبحي . وفي المعجم الكبير : 3 : 117 والمناقب لابن شهرآشوب : 4 : 123 : سنان بن أنس . لاحظ تعليقة ص 517 - 520 .
( 3 ) مطالب السؤول : 2 : 37 - 39 ، الفتوح : 5 : 183 - 185 و 214 - 221 مع تصرف وتلخيص كما يشير إليه ابن طلحه .
( 4 ) الأنعام : 6 : 129 . .