تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
مناقب جَلَّت أن يُحاط بحصرها * نَمَتْها فُروعٌ قد زَكَت وأُصولُ مناقبُ وحيُ الله أثبتها لهم * بما قام منهم شاهدٌ ودليلُ مناقب من خَلقِ النبيّ وخُلقه * ظَهَرْنَ فما يَغتالُهنّ أُفولُ
ولمّا وصل القلم في ميدان البيان إلى هذا المقام أبدت الأيّامُ من إلمام الآلام ما منع من إتمام المرام على أتمّ الأقسام ، ولم‌يَر خَرْم « 1 » نظامِ الكلام دون موقف الاختتام ، فاختصر مضمونَ الأبواب واقتصر منه على اللباب ، وقصّر من أطناب الإطناب ، وقَصَر أسباب الإسهاب ، فجاء محصول فصوله ملخّصاً في معانيه ، ومدلول أصوله ملخّصاً من تطويل مبانيه ، اقتصاداً يُستغنى بمُحَصَّله عن النهاية فيه ، وإرشاداً يُكتفى بمختصره عن بسيطه وحاويه « 2 » . انتهى كلامه ( رحمه الله ) « 3 » ، وقد كنّى في هذا الفصل الأخير عن أسماء كُتُب وحيّل بها . قلت : فأمّا تفاصيل ما جرى للحسين ( عليه السلام ) وصورة ما جرى بينه وبين أعداء الله ورسوله ، ومحاربتهم إيّاه ، وقتلهم من قتلوه من أولاده وإخوته وبني أخيه وبني عمّه وأصحابه ، وصورة مواقفه ( عليه السلام ) وما ظهر من نَجْدته وشجاعته وبأسه وبسالته ، وانقياده إلى أمر الله وشدّته على أعداء الله ، وصبره على ما دُفع إليه من فقد الأهل والولد وقلّة الناصر والعدد ، وإزهاق نفسه الشريفة فلها موضع غير هذا الكتاب ، فإنّه موضوع لذكر مآثرهم وعدّ مفاخرهم وإن كان قتله ( عليه السلام ) ممّا اكتسب به فخراً مضافاً إلى فخره ، وحوى به قدراً زائداً على شريف قدره ، فإنّه نال بذلك مرتبة الشهادة ، واختصّ بما بلغ به غاية الطلب ومنتهى الإرادة ، وحصل له بذلك ما لا يحصل بدوام الذكر وطول العبادة ، وكان في الحياة سعيداً ،
هامش
( 1 ) في ك : « جزم » ، وكتب الكفعمي في هامشها : الضمير في قوله : « ولم‌ير » للقلم . والجزم : القطع ، وجزمت الشيء : قطعته ، ومنه جزم الحرف وهو قطعه عن الحركة . ( 2 ) الاقتصاد ، والمحصل ، والنهاية ، والارشاد ، والمختصر ، والبسيط ، والحاوي أسامي كتب . ( الكفعمي ) . ( 3 ) مطالب السؤول : 2 : 39 - 40 ، الفتوح : 5 : 221 - 222 ، وقوله : « وكان اليوم الّذي قتل فيه . . . » ليس في الفتوح . .