] السَكوني في أربعة آلاف فارِس ، ثمّ زحفَت خيل عمر بن سعد حتّى نزلوا شاطئ الفرات ، وحالوا بين الماء وبين الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه .
ثمّ كتب عبيد الله كتاباً إلى عمر بن سعد يَحُثُّه على مناجزة الحسين ( عليه السلام ) ، فعندها ضَيِّق الأمر عليهم فاشتدّ عليهم الأمر والعطش ، فقال إنسان من أصحاب الحسين ( عليه السلام ) يقال له يزيد بن حصين الهمْداني وكان زاهداً : إئذن لي يا بن رسولالله لآتي هذا ابن سعد فأُكلِّمه في أمر الماء فعساه يرتدع . فقال له : « ذلك إليك » .
فجاء الهمْداني إلى عمر بن سعد فدخل عليه ولم يسلم ، قال : يا أخا همدان ما منعك من السلام عَلَيّ ؟ ألستُ مسلماً أَعرفُ الله ورسوله ؟
فقال له الهمداني : لو كنت مسلماً كما تقول لما خرجتَ إلى عترة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تريد قتلَهم ، وبعدُ هذا « 1 » ماءُ الفرات يشرب منه كلابُ السواد وخنازيرُها ، وهذا الحسين بن علي وإخوته ونساؤه وأهل بيته يموتون عَطَشاً ، قد حُلتَ بينهم وبين ماء الفرات أن يشربوه ! وتزعم أنّك تعرف الله ورسوله !
فأطرق عمر بن سعد ثمّ قال : والله يا أخا همْدان ، إنّي لأَعلَمُ « 2 » حُرمَةَ أذاهم ولكن :
دعاني عُبيدُ الله من دون قومه * إلى خُطَّة فيها خرجتُ لَحَيني « 3 »
فوالله ما أدري وإنّي لواقف * على خطر لا أرتضيه ومَيْنِ « 4 »
أآخذ « 5 » ملك الري والري رغبة * أم أرجع مطلوباً بدم حسينِ « 6 »
وفي قتله النّارُ الّتي ليس دونها * حجابٌ وملك الري قرّة عيني
يا أخا همْدان ما أجد نفسي تجيبني إلى ترك الري لغيري .
فرجع يزيد بن حصين ، فقال للحسين ( عليه السلام ) : يا بن رسولالله ، قد رضي أن
هامش
( 1 ) في ن ، خ والمصدر : « فهذا » .
( 2 ) ن : « لأَعرِفُ » .
( 3 ) حَيني : هلاكي .
( 4 ) أي كذب . ( الكفعمي ) .
( 5 ) في المصدر : « أأترك » .
( 6 ) في خ : « أم أرجع مأثوماً بقتل حسين » . .