يقتلك بولاية الري ! « 1 »
قلت : التوفيق عزيز المنال ، ومن حقّت عليه كلمةُ العذاب لم يَنجَعْفيه لَوم اللُوّام وعَذلُ العُذّال « 2 »
) ، ومن غَلَبَته نَفسُه تَورّط من شهواتها في أعظم من القيود والأغلال ، وكما أنّ الجنّة لها رجال فالنّار لها رجال ، وكما أعدّ الله لقوم الفوز والرضوان أعدّ للآخرين العقاب والنكال ، وهذا النحس ( عمر ) « 3 » ابن سعد أبعده ( الله ) « 4 » عرفَ سُوءَ فعله فأضلّه الله على علم وهو أقبح أنواع الضلال ، وطبع الله على قلبه وختم على لُبّه وجعل على بصره غشاوة فبئست الأحوال ، وزهد في الآجلةوهي إلى بقاء ، ورغب في العاجلة وهي إلى زوال ، وطمع في المال فخسر في المآل ، فأُصلي ناراً وقودها النّاس والحجارة ، ولميُغنِ عنه رأيُه في الري ولا نفعته الإمارة ، فخرج في طالع نحس وباع آخرته بثمن بَخْس ، وأصبح من سوء اختياره في أضيق من حَبْس ، فإنّه عصى الله سبحانه طاعةً للفجّار ، واتّخذ ابن زياد رَبّاً فأورده النّار وبئس القرار ، وباء في الدنيا بالعار ، وحشر في الآخرة مع مَرَدة الكفّار .
صلى لها حَيّاً وكان وَقودَها * مَيتاً ويدخُلُها مع الفُجّار
وكذاك أهل النّار في الدنيا هم * يوم القيامة جُلُّ أهلِ النّار
هامش
( 1 ) مطالب السؤول : 2 : 34 - 37 ، الفتوح : 5 : 149 - 152 و 157 - 159 و 162 - 163 و 171 - 173 مع تصرّف وتلخيص كما يشير إليه ابن طلحة ، وما بين المعقوفين من الفتوح .
وقوله ( عليه السلام ) :
« هذه كربلاء موضع كرب وبلاء . . . »
أورده ابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 105 .
وفي أخبار الطوال : ص 253 : قال الحسين :
« ما اسم هذا المكان » ؟
قالوا له : كربلاء . قال :
« ذات كرب وبلاء ، ولقد مرّ أبي بهذا المكان عند مسيره إلى صفّين - وأنا معه - فوقف فسأل عنه فأُخبر باسمه ، فقال : هاهنا محطّ ركابهم ، وهاهنا مهراق دمائهم . فسُئل عن ذلك ؟ فقال : ثقل لآل بيت محمّد ينزلون هاهنا » .
( 2 ) العذل : الملامة . ( الصحاح ) .
( 3 ) من ن ، خ .
( 4 ) من ن ، خ ، ك . .