برديّ أثره ولؤم مخبره وفساد اختياره ونظره ، كافلةً له بالعذاب الأليم ، ضامنةً له الخلود في نار الجحيم ، مقيماً فيها أبداً إن شاء الله مع الشياطين « 1 » الرجيم ، طعامُه فيها الزقّوم والغِسلين ، وشرابه الحميم ، مخصوصاً بمقت الله ربّ العالمين ، قريناً للعتاة المتمرّدين والطغاة الكافرين ، مصاحباً من شايعه وتابعه ورضي بفعله من الجِنّة والنّاس أجمعين .
هذا وهو مع فعله الّذي أوبقه ، وشَرَهِه الّذي قيّده بالخِزْي وأوثقه « 2 » ، وصنيعه الّذي أراق ماءَ وجهه وأخلقه ، يدّعي أنّه من أهل الإسلام ومن تابعي النبيّعليه الصلاة والسلام ، وممّن يرجو السلامة في دار السلام ، مع سَفْكه الدمَ الحرامَ في الشهر الحرام ، وإسخاطِهِ اللهَ والنبيّ والإمام ، وإقدامِه على ما يُحمَد في مثله الأحجامُ .
دمٌ حرامٌ للأخ المسلم في * شهر حرام يا لَنُعْم كيف حَلّ
نعوذ بالله من سوء الخاتمة .
ومن العجب أنّ السيد والعاقب ومن كان معهم لمّا دعاهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى المباهلة ، وندبهم إلى المساجلة « 3 » ، وجاء ( النبيّ ) « 4 » صلى الله عليه بعليّ وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ضرع النجرانيون إلى الاستسلام ، وخاموا « 5 » بعد الإقدام ، وأعطوا الجزية عن يد لمّا شاهدوا أولئك النفر الكرام ، وأذعنوا حين رأوا وجوهاً تجلو جُنْحَ الظلام ، وقالوا : لو دُعِي الله بهذه الوجوه لأزال الجبال ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « ( والله ) « 6 » لو باهلوني لتأجج الوادي عَليهم ناراً » . أو كما قال .
وهؤلاء المسلمون على ظنّهم عرفوا هذا الخبر فبالغوا في طمس ذلك الأثر وما دلّهم كما دلّ السيدَ والعاقبَ النظرُ ، وأقدموا مع العلم إقدامَ ذوي الغَرَر فوقعوا في
هامش
( 1 ) في ك : « الشيطان » .
( 2 ) أوبقه : أهلكه ، ووبِق فلان : هلك ، والمَوبِق : المَهلِك . والشَرَه : غلبةُ الحرص . وأوثقه : أي شدّه في الوثاق ، والوثيق : الشيء المحكم . ( الكفعمي ) .
( 3 ) أي المفاخرة . ( الكفعمي ) .
( 4 ) من ن ، خ .
( 5 ) أي جبنوا . ( الكفعمي ) .
( 6 ) من ن ، خ ، م . .