الثاني عشر : في مصرعه ومقتله ( عليه السلام )
( قال كمال الدين بن طلحة ( رحمه الله ) ) « 1 » : وهو فصل مضمونه يَسكُب المدامع « 2 » من الأجفان ، ويجلب الفجائع لإثارة الأحزان ، ويُلهِب نيران المَوجدة على « 3 » أكباد ذوي الإيمان بما أَجْرَتْه الأقدارُ للفجرة من اجترائها وفتكِها واعتدائها على الذريّة النبويّة بسَفْح دمائها وسفكها ، واستبائها مَصوناتِ نسائها وهتكها ، حتّى تركوا لِمَمَ رجالها بنجيعها « 4 » مخضوبةً ، وأشلاء جُثَثِها على الثرى مسلوبةً ، ومخدّرات حرائرها سبايا منهوبة ، فكم كبيرة من جريمة ارتكبوها واجترمُوها ، وكم من نفس مَعصومة أزهقوها واخترموها ، وكم من دماء محرّمة أراقوها وما احترموها ، وكم من كبد حرّى منعوها ورود الماء وحَرَموها ، ثمّ احتزّوا رأس سبط رسولالله وحِبّه « 5 » الحسين بشَبا الحداد ، ورفعوه كما تُرفَع « 6 » رؤوسُ ذوي الإلحاد على رؤوس الصِعاد « 7 » ، واخترقوا به أرجاء « 8 » البلاد بين العباد ، واستاقوا حُرَمَه وأطفاله أذِلّاء من الاضطهاد ، وأركبوهم على أخشاب الأقتاب بغير وطاء ولا مِهاد ، هذا مع علمهم بأنّهم « 9 » الذريّة النبوّية المسؤول لها المودّة بصريح القرآن وصحيح الإسناد « 10 » ، فلو نطقت السماء والأرض لرَثَت لها ورَّثتها ، ولو اطلعت عليها مردة الكفرة لبكتها وندبتها ، ولو حضرت مصرَعها عُتاة الجاهليّة لأبَّنَتْها ونعتها ، ولو شهدت وقعَتَها بُغاةُ الجبابرة لأعانتها ونصرتها ، فيا لها مُصيبةً أنزلت الرَزية بقلوب الموحّدين فأورثتها ، وبليّة أحلَّت الكآبة بنفوس المؤمنين سلفاً
هامش
( 1 ) في نسخة الكركي شطب عليها لما سبق ذكره في الصفحة السابقة .
( 2 ) ق : « الدموع » .
( 3 ) المثبت من خ ، وخ بهامش م ، والمصدر ، وفي سائر النسخ : « في » .
( 4 ) خ : نجيعاً .
( 5 ) الحِبّ : المحبوب . ( المعجم الوسيط ) .
( 6 ) في م والمصدر : « يرفع » .
( 7 ) أي الرماح . ( الكفعمي ) .
( 8 ) أي نواحي . ( الكفعمي ) .
( 9 ) في خ ، ك ، م والمصدر : « بأنّها » .
( 10 ) في م والمصدر : « الاعتقاد » . .