تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
وخلفاً فأحزنتها ، فوا لهفاه « 1 » لذريّة نبويّة طُلَّ دَمُها ، وعترة محمّدية فُلّ مِخْذَمُها « 2 » ، وعصبة علويّة خُذِلَت فقُتل « 3 » مُقدِّمها ، وزمرة هاشميّة استُبيح حُرَمُها واستحلّ مُحَرَّمُها ، وأنا الآن أُفَصِّل هذا الإجمال « 4 » وأُوضِحه وأبيّن تفصيله وأشرحه ، وهو : أنّ الحسين ( عليه السلام ) سار حتّى صار على مرحلتين من الكوفة ، فوافاه إنسان يقال له الحرّ بن يزيد الرياحي ومعه ألف فارس من أصحاب ابن زياد ، شاكين في السلاح ، فقال للحسين ( عليه السلام ) : إنّ الأمير عبيد الله بن زياد قد أمرني أن لا أفارقك أو أقدَمَ بك عليه ، وأنا والله كارهٌ أن يَبْتَلِيَني الله بشيء من أمرك ، غير أنّي قد أخذتُ بيعة القوم . فقال الحسين ( عليه السلام ) : « إنّي لم أَقدَم هذا البلد حتّى أتتني كُتُب أهله ، وقدمتْ عَلَيّ رُسُلُهم يَطلبونني ، وأنتم من أهل الكوفة فإن دُمتُم على بيعتكم وقولكم في كتبكم دخلتُ مصركم وإلّا انصرفتُ من حيث أتيتُ » . فقال له الحُرّ : والله ما أعلم هذه الكتب ولا الرسل ، وأنا فما يمكنني الرجوع إلى الكوفة في وقتي هذا ، فخذ طريقاً غير هذا وارجع فيه حيث شئت لأكتب إلى ابن زياد أنّ الحسين خالفني الطريق فلم أقدر عليه ، وأُنشِدُك الله في نفسك . فسلك الحسين طريقاً آخر غير الجادة راجعاً إلى الحجاز ، وسار هو وأصحابه طول ليلتهم ، فلمّا أصبح الحسين ( عليه السلام ) وإذا قد ظهر الحُرّ وجَيشُه ، فقال الحسين : « ما وراءك يا بن يزيد » ؟ فقال : وافاني كتاب ابن زياد يُؤَنِّبُني « 5 » في أمرك وقد سيَّر من هو معي وهو عَينٌ
هامش
( 1 ) في ن : « فوا لهفى » ، وفي المصدر : « فوا لهفتاه » . ( 2 ) قوله : أبّنتها : أي بكتها ، وأبَّنتُ الرجل : بكيته وأثنيت عليه بعد الموت . وقوله : لأورثتها : أي جعلتها مورثة لخلف بعد سلف . والكآبة : سوء الحال من الانكسار والحزن ، و [ ر ] ما [ د ] مكتئب اللون ، إذا ضرب إلى [ ال - ] سواد كما يكون وجه الكئيب . والفَل - بالفتح - : واحد فُلول السيف وهي كسورٌ في حدّه . والِمخذَم : السيف القاطع ، قاله الجوهري . ( الكفعمي ) . ( 3 ) في ن ، خ : « وقتل » . ( 4 ) في ن : « وأنا الآن أعيّن الإجمال » . ( 5 ) أنّبه تأنيباً : عنّفه ولامه . ( الصحاح ) . .