ويصدّق هذا المدّعى أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) سمع وَجْبَةً « 1 » أو هَدّةً فقال أصحابه : ما هذا يا رسولالله ؟ فقال :
« حجرٌ أُلقي في النّار منذ سبعين خريفاً ، فالآن حين استقرّ في قعرها » .
وقد كان مات في تلك الساعة يهودي عمره سبعون سنة فكنّى عنه بالحجر لعدم انتفاعه بما بلغه من الدعوة ، وكنّى عن مدّة حياته بهُوِيّه في النّار ؛ لأنّ سعيه مدّة حياته سعيُ أهل النّار ، فكأنّه فيها هاو ، وكنّى عن موته باستقراره فيها ، وكذا حالُ هذا الشقي كان يسعى دائماً سعي مَن هذه « 2 » خاتمتُه وعاقبته ، وإلى العذاب الدائم مصيره والنارُ غايتُه ، فتبّاً له مُحَلَّاً عن موارد الأبرار ، وبُعداً له وسُحقاً في هذه الدار وتلك الدار ، فلقد أوغل في تمرّده ، وبالغ في وَخامة كسب يده ، وترك الحقّ وراء ظهره ودَبْرَ أُذُنه ، إذ لمينظر في يومه لغده ، وعرف الصراط المستقيم فنكّب طوعاً عن سننه وجدده ، وصدع قلبَ الرسول بما صنعه بولده ، وأبكى الأرض والسماء بجنايته ، وأحزن الملائكة الكرام والأنبياء ( عليهم السلام ) ببَشاعة فَعْلَته وقُبح مَلَكَتِه ، وجاء بها شَوْهاءَ عقراءَ جَدعاءَ « 3 » تشهد بسوء ظفره « 4 » ، وتنطق
هامش
( 1 ) في ق : « وحية » . وفي خ في متن ن : « وجبة في النار . . . » . والوجبة : صوت الساقط . ( المعجم الوسيط ) .
( 2 ) في ق ، ك ، م : « هذا » .
( 3 ) تبّاً : أي خسراً ، والتباب : الخسران والهلاك ، و ( تبّت يدا أبيلهب ) : أي خسرت . ومُحَلَّاً : أي مطروداً ، حَلّاتُ الإبل عن الماء : طردتها . والسحق - بالضم - : البُعد . والوخامة : الثِقل وسوء الاستمراء ، ورجل وَخِمٌ ووَخْمٌ ووخيمٌ : أي ثقيل ، وشئ وخيم : أي وبيءٌ ، وبلدة وخيمة : إذا لمتوافق ساكنها . وقوله : « وأوغل في تمرّده » : أي أمعن ، والإيغال : السير السريع والإمعان فيه . ونَكّب : أي عدل . عن سننه : أي عن جهته ، وسنن الطريق مثلث السين . والجَدَد : المكان المستوي ، والأرض الصلبة أيضاً . والبشاعة : القُبح ، وشئ بشِعٌ : أي كريه الطعم في الحلق . والمَلَكة : القدرة وحُسن الصنع ، وفلان حَسَن الملكة : أي حسن الصُنع إلى مماليكه ، وفي الحديث :
« لا يدخل الجنّة سيّئ الملكة »
. ومِلاك الشيء : ما يقوم به . والشَوهاء : القبيحة . العقراء : المعقورة . والجدعاء : المقطوعة اليد . ( الكفعمي ) .
( 4 ) في ق : « غطفره » . .