عَلَيّ ولا سبيل إلى مفارقتك أو أقدَم بك عليه . وطال الكلام بينهما ورحل الحسين ( عليه السلام ) وأهله وأصحابه فنزلوا « 1 » كربلاء يوم الأربعاء أو الخميس على ما قيل الثاني من المحرّم .
وقال ( عليه السلام ) :
« هذه كربلاء موضع كرب وبلاء ، هذا مُناخ رِكابِنا ، ومَحَطُّ رحالنا ، ومَقتل رجالنا »
. فنزل القوم وحَطُّوا الأثقال ، ونزل الحرّ بنفسه وجيشه قُبالة الحسين ( عليه السلام ) ، ثمّ كتب إلى عبيد الله بن زياد وأعلمه بنزول الحسين ( عليه السلام ) بأرض كربلاء .
فكتب عبيد الله كتاباً إلى الحسين ( عليه السلام ) يقول فيه : أمّا بعد ، فقد بلغني يا حسين نزولك بكربلاء وقد كتب إلَيّ يزيد بن معاوية أن لا أتوسّد الوَثِير « 2 » ولا أشبَع من الخمير « 3 » ، أو ألحقك باللطيف الخبير ، أو ترجع إلى حكمي وحكم يزيد بن معاوية ، والسلام .
فلمّا ورد الكتاب إلى الحسين ( عليه السلام ) وقرأه ألقاه من يده وقال للرسول : « ما له عندي جواب » . فرجع الرسول إلى ابن زياد فاشتدّ غضبه وجمع « 4 » النّاس وجَهَّز العساكر وسيّر « 5 » مُقَدَّمها عمر بن سعد ، وكان قد ولّاه الرّي وأعمالها ، وكتب له بها فاستعفى من خروجه إلى قتال الحسين ، فقال له ابن زياد : إمّا أن تَخْرُج وإمّا أن تُعِيدَ « 6 » علينا كتابنا بتوليتك الري وأعمالها وتقعد في بيتك . فاختار ولاية الري وطلع إلى قتال الحسين بالعساكر .
فما زال عبيد الله بن زياد يجهّز مُقَدَّماً ومعه طائفة من النّاس إلى أن اجتمع عند عمر بن سعد اثنان وعشرون ألفاً ما بين فارِس وراجِل ، وأولّ من خرج إلى عمر بن سعد الشَمِر بن ذي الجوشن [ السلولي لعنه الله في أربعة آلاف ، فصار عمر بن سعد في تسعة آلاف ، ثمّ اتبعه زيد بن ركاب الكلبي في ألفين ، والحصين بن نمير
هامش
( 1 ) في ك ، م ، والمصدر : « ونزلوا » .
( 2 ) الوثير : الفراش الوطيء . ( الصحاح ) .
( 3 ) الخمير : الخبز الّذي اختمر عجينه .
( 4 ) في خ : « فجمع » .
( 5 ) في ن ، خ : « فسيّر » .
( 6 ) في م ، ك : « إمّا أن تخرج أو تعيد » . .