قال أبو عبد الله الحسين بن عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ ( عليه السلام ) :
ذهب الّذين أُحِبُّهم * وبقيتُ فيمن لا أُحِبُّهْ
فيمن أراه يَسُبُّني * ظَهْرُ المغيب ولا أسُبُّهْ
يبغي فسادي ما استطا * ع وأمره ممّا أرُبّهْ
حَنَقاً يَدِبُّ إلى الضراء « 1 » * وذاك ممّا لا أدِبُّهْ
ويَرى ذُبابَ الشرّ من * حولي يَطِنّ ولا يذُبُّهْ
وإذا خبا وَغْرُ الصدور * فلا يزال به يَشُبُّهْ
« وَغْر الصدور » : حرّها . و « خبا » : سكن . و « يشبّه » : يَشعله ويوقده .
أفلا يَعِيجُ بعقله * أفلا يَثُوب إليه لُبُّهْ « 2 »
و « يعيج » : يقيم ويرجع . و « يثوب » : يرجع . و « لبّه » : عقله .
أفلا يرى أنْ فعلُه * ممّا يَسُور إليه غِبُّهْ « 3 »
حسبي بربّي كافياً * ما أختشي والبغي حَسبُهْ
هامش
( 1 ) يقال للرجل إذا ختل صاحبه ومكر به : هو يدب له الضراء ، ويمشي له الخمر . ( لسان العرب : 14 : 483 ) .
( 2 ) أزُبّه : أصلحه ، ورأَبتُ الإناء : أصحلته ، و [ منه قولهم : ] « اللهمّ أَرأَب بينهم » أي أصلِح . والضَرا : العادة القبيحة والشرّ الزائد ، وفي الحديث : « إنّ اللحم ضَراوة كضراوة الخمر » أي إنّ له عادة نَزّاعة إليها كعادة الخَمر ، وعِرق ضَرِيّ : لا يكاد ينقطع دمه ، وقوله : « ممّا لاأدُبّه » أي أمشي إليه ، ودَبّ الشيخ : مشى [ مشياً ] رويداً ، وأدببت الصبيّ : حملته على الدبيب . ويطنّ أي يصوت ، والطنين : صوت الذباب والطست والبطة ، تَطِنّ إذا صَوَّتَت . وخَبا أي سكن ، وخَبَت النار : سكنت . والوَغْر : الحِقد ، وفي صدره وَغر : أي ضِغن . ويَشُبُّه : أي يَشعَله ويوقده ، وشَبَبت النار : أوقدتها . ويَعيج : أي يقيم ، وعُجتُ بالمكان : أقمت [ به ] . ويثوب : يرجع ، والثوب : الرجوع . والمَثابة : الموضع الّذي يُرجع إليه مرّة بعد أخرى [ ومنه قوله تعالى : ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ) ] ( الكفعمي ) .
أقول : التوضيحات اللغوية في المتن لمترد في نسخة الكفعمي .
( 3 ) غِبُّه : عاقبته . ( الكفعمي ) . .