قلت : إن صحّ أنّ هذه الأبيات من شعره ( عليه السلام ) فكلّ منهما يرى المصلحة بحسب حاله ومقتضى زمانه ، وكلاهما ( عليهما السلام ) مصيبان فيما اعتمدا ، وهما إمامان سيّدان قاما أو قعدا ، فلا يتطرّق عليهما ( عليهما السلام ) مَقالٌ ، وهما أعرفُ بالأحوال في كلّ حال « 1 » .
وقال ( عليه السلام ) : « وإن « 2 » تكن الدنيا تعدّ نفيسة » وقد تقدّم ذكرها « 3 » .
وقال ( عليه السلام ) : « الموت خير من ركوب العار » وقد سبق « 4 » .
وقال :
أنا الحسينُ بنُ علي بن أبي * طالب البَدرُ بأرض العربِ
ألم تَروا وتَعلموا أنّ أبي * قاتلُ عمرو ومُبيرُ مَرحَبِ
ولم يَزَل قَبلُ كَشُوفَ الكُرَب * مُجَلِّياً ذلك عن وجه النبي
أليس من أعجبِ عُجْبِ العَجَب * أن يَطلُبَ الأبعدُ ميراثَ النبي
واللهُ قد أوصى بحفظ الأقربِ
هامش
( 1 ) كتب الكفعمي في هامش نسخته : قال الكعفمي عفى الله [ عنه ] : إنّ الحسين ( عليه السلام ) أجلّ من أن يسخط فعل الله تعالى أو يكره صنعه ، ومع تقدير صحّة النقل وأنّ هذه الأبيات من شعره ( عليه السلام ) ينبغي أن يقال : ولم أرض لابن الأمّ ما كان صانعا ، وأمّا معنى الأبيات وأنّ الحسن ( عليه السلام ) أراد الصلح مع معاوية والحسين ( عليه السلام ) أراد عدمه ، فقد قال المصنف طاب ثراه : إن صحّ هذه الأبيات [ ثمّ ذكر كلام المصنف ] ، قال الكفعمي عفى الله عنه : وما أشبه قصتهما بقصّة داود وسليمان المذكور في القرآن في المحراب لمّا نفثت فيه الغنم وإن كان حكم سليمان أحسن عاقبة وأسلم .
( 2 ) في ق ، ك ، م : « فإن » .
( 3 ) تقدّم في ص 470 - 471 .
( 4 ) سبق في ص 480 . وفي ق ، ك ، م : « سبقت » . .