تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
الجملة والتفصيل ، وتعلم ما لهم من المكانة بالبرهان والدليل ، فتدبّر كلامهم في مواعظهم وخطبهم وأنحائهم ومقاصدهم وكتبهم ، تجده مشتملًا على المفاخر الّتي جمعوها ، وغوارب الشرف الّتي افترعوها ، وغرائب المحاسن الّتي سنّوها وشرعوها ، فإنّ أفعالهم تُناسب أقوالهم ، وكلّها تشبه أحوالهم ، فالإناء يَنضَح بما فيه ، والولد بضعة من أبيه ، وليس من يُضلّه الله كمن يهديه ، ولا من أذهب عنه الرجس وطهّره كمن حار في ليل الباطل فهو أبداً فيه ، والكريم يَحذو حَذو الكريم ، والشرف الحادث دليل على الشرف القديم ، والأصول لا تخيب ، والنجيب ابن النجيب ، وما أشدّ الفرق بين البعيد والقريب ، والأجنبيّ والنسيب . فالواحد منهم ( عليهم السلام ) يجمع خِلال الجميع ، ويدلّ على أهل بيته دلالة الزَهْر على الربيع ، ولو اقتصرت على ذكر مناقب أحدهم ( عليهم السلام ) لم أك في حقّ الباقين مقصّراً ، ولناداني لسان الحال : اكتف بما ذكرت ، فدليل على الّذي لا تراه الّذي ترى ، نفعني الله بحبّهم وقد فعل ، وألحقني برتبة أوليائهم ومحبّيهم الأُوَل ، وأوزعني أن أشكر فضله وإن عظم عن الشكر وجلّ . فأمّا شعره ( عليه السلام ) فقد ذكر الرواة له شعراً وقع إلَيَّ شعره ( عليه السلام ) بخطّ الشيخ عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد ابن الخشّاب النحوي ( رحمه الله ) وفيه : قال أبو مخنف لوط بن يحيى : أكثر ما يرويه النّاس من شعر سيّدنا أبي عبد الله الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) إنّما هو ماتمثّل به ، وقد أخذتُ شعره من مواضعه واستخرجتُه من مظانّه وأماكنه ، ورويتُه عن ثقات الرجال منهم عبد الرحمان بن نَجَبة « 1 » الخزاعي وكان عارفاً بأمر أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ومنهم المسيّب بن رافع المخزومي وغيره رجال كثير ، ولقد أنشدني يوماً رجلًا من ساكني سَلْع هذه الأبيات ، فقلت له : أُكتُبْنيها . فقال لي : ما أحسن رداءك هذا ! وكنت قد اشتريته يومي ذاك بعشرة دنانير ، فطرحته عليه فأكتبنيها وهي :
هامش
( 1 ) ق : « نُخبة » . .