وخطب ( عليه السلام ) فقال : « ( يا ) « 1 » أيّها النّاس نافِسوا في المكارم وسارِعوا في المغانم ولا تَحتَسِبوا بمعروف لم تُعَجِّلوه ، واكتسبوا « 2 » الحمد بالنُجح ، ولا تكتسبوا بالمَطْل ذمّاً ، فمهما يكن لأحد عند أحد صنيعةٌ له رأي أنّه لا يقوم بشكرها فالله له بمكافاته ، فإنّه أجزل عطاءاً وأعظم أجراً ، واعلموا أنّ حوائج النّاس إليكم من نِعَم الله عليكم ، فلاتَمَلُّوا النِّعَم فتَحُور « 3 » نِقَماً .
واعلموا أنّ المعروف مُكسِبٌ حمداً ، ومُعقِبٌ أجراً ، فلو رأيتم المعروف رجلًا رأيتموه حسناً جميلًا يسرّ الناظرين ، ولو رأيتم اللُؤم ( رجلًا ) « 4 » رأيتموه سَمِجاً « 5 » مُشوَّهاً تَنفِرُ منه القلوب وتُغَضُّ دونه الأبصار .
أيّها النّاس ، من جاد ساد ومن بخل رَذُل ، وإنّ أجود النّاس من أعطى من لا يرجوه ، وإنّ أعفى النّاس من عفى عن قُدرة « 6 » ، وإنّ أوصل « 7 » النّاس مَن وصل من قطعه ، والأُصولُ على مَغارسها بفروعها تسمو ، فمن تعجَّل لأخيه خيراً وجده إذا قدم عليه غداً ، ومن أراد الله تبارك وتعالى بالصنيعة إلى أخيه كافأه بها في وقت حاجته وصرف عنه من بلاء الدنيا ما هو أكثر منه ، ومن نَفَّس كربةَ مؤمن فرّج الله عنه كُرَبَ الدنيا والآخرة ، ومن أحسَنَ أحسن الله إليه والله يحبّ المحسنين » « 8 » .
هامش
( 1 ) من خ ، ن ، م .
( 2 ) ومثله في نثر الدر ، وفي ق ، ك : « واكسبوا » .
( 3 ) تحور : ترجع . ( الكفعمي ) .
( 4 ) من م وسائر المصادر .
( 5 ) سمجاً : قبيحاً .
( 6 ) في خ بهامش ق وم : « عند قدرة » ، وفي خ : « عند قدرته » .
( 7 ) في ك ونثر الدر : « أفضل » .
( 8 ) وأورده الآبي في نثر الدرّ : 1 : 334 ، وابن حمدون في التذكرة الحمدونيّة : 1 : 102 / 186 ، والحلواني في نزهة الناظر : ص 81 - 82 ، والشبلنجي في نور الأبصار : ص 138 .
وورد بعض فقراتها في أعلام الدين : ص 298 .
ومن قوله : « واعلموا أنّ حوائج النّاس » إلى قوله : « يسرّ الناظرين » رواه البيهقي في شعب الإيمان : 6 : 126 / 688 عن محمّد ابن الحنفيّة .
وسيأتي فقرة منه في ص 480 . .