فانظر أيّدك الله إلى حسن أدبه في قوله :
« أنت أعلم منّي » ،
فإنّ له حظّاً من اللطف تاماً ونصيباً من الإحسان وافراً ، والله أعلم حيث يجعل رسالاته .
ومن دعائه ( عليه السلام ) :
« اللهمّ لاتَستَدرِجني بالإحسان ، ولاتؤدِّبني بالبلاء » « 1 » .
وهذا دعاء شريف المقاصد ، عذب الموارد ، قد « 2 » جمع بين المعنى الجليل واللفظ الجزل القليل ، وهم مالكو الفصاحة حقّاً وغيرهم عابر سبيل .
ودعاه عبد الله بن الزبير وأصحابه فأكلوا ولميأكل الحسين ( عليه السلام ) ، فقيل له : ألا تأكل ؟
قال :
« إنّي صائم ، ولكن تحفة الصائم » .
قيل : وما هي ؟
قال :
« الدهن والِمجمَر » « 3 » . « 4 »
هامش
وروى ابن أبيالدنيا في كتاب مكارم الأخلاق : 275 / 432 بإسناده عن إسماعيل بن يسار قال : لقى الفرزدق حسيناً ( رضي الله عنه ) بالصِفاح ، فأمر له الحسين بأربعمئة دينار ، فقيل : ياأباعبدالله أعطيت شاعراً مبتهراً أربعمئة دينار ؟ ! فقال :
« إنّ خير مالك ما وقيتَ به عِرضك » .
وأورد ابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 73 عن كتاب أنس المجلس : أنّ الفرزدق أتى الحسين لمّا أخرجه المروان من المدينة فأعطاه ( عليه السلام ) أربعمئة دينار ، فقيل له : إنّه شاعر فاسق مشهر ، فقال ( عليه السلام ) :
« إنّ خير مالك ما وقيت به عرضك ، وقد أصاب رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) كعب بن زهير وقال في عبّاس بن مرداس : « اقطعوا لسانه عنّي »
. وفي بهجة المجالس لابن عبد البرّ : ج 2 من القسم الأوّل : ص 434 : أعطى الحسن بن علي شاعراً فقيل له : تعطي من يقول البهتان ويعصي الرحمان ؟ ! فقال :
« إنّ خير مالك ما بذلت به من مالك ما وقيت به من عرضك ، ومن ابتغى الخير اتّقى الشرّ » .
. ( 1 ) وأورده الآبي في نثر الدرّ : 1 : 336 ، والحلواني في نزهة الناظر : ص 83 ، والشهيد الأوّل في الدرّة الباهرة : ص 24 .
( 2 ) في ن ، خ ، ق : « وقد » .
( 3 ) الِمجمَر - بكسر الميم - : اسم الشيء الذي يجعل فيه الجَمْر ، وبضمّ الميم : الّذي هيّئ له الجَمْر ، قاله الجوهري . ( الكفعمي ) .
( 4 ) وأورده الآبي في نثر الدرّ : 1 : 336 ، والحلواني في نزهة الناظر : ص 85 .